43

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Editor

يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري

Publisher

رمادى للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ - ١٩٩٧

Publisher Location

الدمام

بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ وَالذُّلِّ.
وَهَذَا الَّذِي اسْتَنْبَطَهُ الْقَاضِي مِنْ أَصَحِّ الِاسْتِنْبَاطِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ مَدَّ الْقِتَالَ إِلَى غَايَةٍ وَهِيَ إِعْطَاءُ الْجِزْيَةِ مَعَ الصَّغَارِ، فَإِذَا كَانَتْ حَالَةُ النَّصْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ مُنَافِيَةً لِلذُّلِّ وَالصَّغَارِ فَلَا عِصْمَةَ لِدَمِهِ وَلَا مَالِهِ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِمَّةٌ، وَمِنْ هَاهُنَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ تِلْكَ الشُّرُوطَ الَّتِي فِيهَا صَغَارُهُمْ وَإِذْلَالُهُمْ، وَأَنَّهُمْ مَتَى خَرَجُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا ذِمَّةَ، وَقَدْ حَلَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالْمُعَانَدَةِ.
وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ الْجَوَابِ الشُّرُوطَ الْعُمَرِيَّةَ وَشَرْحَهَا.
[فَصْلٌ لَيْسَتِ الْجِزْيَةُ أُجْرَةً عَنْ سُكْنَى الدَّارِ]
٤ - فَصْلٌ
[لَيْسَتِ الْجِزْيَةُ أُجْرَةً عَنْ سُكْنَى الدَّارِ]
قَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجِزْيَةَ وُضِعَتْ صَغَارًا وَإِذْلَالًا لِلْكُفَّارِ لَا أُجْرَةً عَنْ سُكْنَى الدَّارِ، وَذَكَرْنَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَوَجَبَتْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ والزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمَا أَنِفَتْ مِنْهَا الْعَرَبُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ وَالْتَزَمُوا ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةَ الْمُدَّةِ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمَا وَجَبَتْ بِوَصْفِ الْإِذْلَالِ وَالصَّغَارِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةً بِحَسَبِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّ سُكْنَى الدَّارِ قَدْ تُسَاوِي فِي السَّنَةِ أَضْعَافَ الْجِزْيَةِ الْمُقَدَّرَةِ، وَلَوْ

1 / 122