68

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Editor

يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري

Publisher

رمادى للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ - ١٩٩٧

Publisher Location

الدمام

وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ سَبَبَ الْجِزْيَةِ قَائِمٌ فِي الْحَالِ، وَيُعْطِيهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ شَيْئًا فَشَيْئًا بِحَسَبِ احْتِمَالِ الْمَحَلِّ لِتَعْوِيضِ الضَّرَبَاتِ فِي الْحُدُودِ.
وَلِهَذَا قَالُوا: تُؤْخَذُ كُلَّ شَهْرٍ بِقِسْطِهِ فَإِنَّهَا لَوْ أُخِّرَتْ حَتَّى دَخَلَ الْعَامُ الثَّانِي سَقَطَتْ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي " الْجَامِعِ ".
وَعَلَى هَذَا فَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ أَبَدًا، وَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ تُؤْخَذَ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا فَأُخِذَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى شُهُورِ الْعَامِ لِقِيَامِ مُقْتَضًى لِصَدَقَتِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَفِي الْأَخْذِ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُ وَالنُّصْرَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ " الزِّيَادَاتِ " فِي نَصْرَانِيٍّ مَرِضَ السَّنَةَ كُلَّهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ وَهُوَ مُوسِرٌ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمِلِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَ نِصْفَ السَّنَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا، فَإِنْ صَحَّ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ فَهُوَ خَالٍ مِنَ الْغِنَى.
وَكَذَلِكَ إِذَا مَرِضَ أَكْثَرَ السَّنَةِ أَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْجَمِيعِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا مَرِضَ نِصْفَ السَّنَةِ أَنَّ الْمُوجِبَ وَالْمُسْقِطَ تَسَاوِيَا فِيمَا طَرِيقُهُ الْعُقُوبَةُ وَكَانَ الْحُكْمُ لِلْمُسْقِطِ كَالْحُدُودِ.
وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَبِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَإِذْلَالٌ وَصَغَارٌ لِلْكُفْرِ وَأَهْلِهِ، فَلَا يُتَأَخَّرُ عَنِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِهَا.

1 / 147