9

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Editor

يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري

Publisher

رمادى للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ - ١٩٩٧

Publisher Location

الدمام

الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ، وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ، وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا؟» ".
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ.
مِنْهَا: وَصِيَّةُ الْإِمَامِ لِنُوَّابِهِ، وَأُمَرَائِهِ، وَوُلَاتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى الرَّعِيَّةِ فَبِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يُحْفَظُ عَلَى الْأَمِيرِ مَنْصِبُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ بِهِ وَيَأْمَنُ فِيهِ مِنَ النَّكَبَاتِ وَالْغِيَرِ، وَمَتَى تَرَكَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ عِزَّهُ، وَيَجْعَلَهُ عِبْرَةً لِلنَّاسِ فَمَا إِنْ سُلِبَتِ النِّعَمُ إِلَّا بِتَرْكِ تَقْوَى اللَّهِ وَالْإِسَاءَةِ إِلَى النَّاسِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْجَيْشَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَغُلُّوا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَلَا يَغْدِرُوا بِالْعَهْدِ، وَلَا يُمَثِّلُوا بِالْكُفَّارِ، وَلَا يَقْتُلُوا مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَدْعُونَ الْكُفَّارَ - قَبْلَ قِتَالِهِمْ - إِلَى الْإِسْلَامِ، وَهَذَا وَاجِبٌ إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ لَمْ تَبْلُغْهُمْ، وَمُسْتَحَبٌّ إِنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ، هَذَا إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الْقَاصِدِينَ لِلْكُفَّارِ، فَأَمَّا إِذَا قَصَدَهُمُ الْكُفَّارُ فِي دِيَارِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ.
وَمِنْهَا: إِلْزَامُهُمْ بِالتَّحَوُّلِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بَيْنَ الْكُفَّارِ، فَإِنْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ وَصَارَتِ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُلْزَمُوا بِالتَّحَوُّلِ مِنْهَا بَلْ

1 / 88