19

Aḥkām al-Qurʾān li-l-Shāfiʿī

أحكام القرآن للشافعي

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

القاهرة

أَصْحَابَ التَّفْسِيرِ وَأُنَاظِرُ عَلَيْهِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ إذَا أَخَذَ فِي التَّفْسِيرِ كَأَنَّهُ شَهِدَ التَّنْزِيلَ.
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيه، أَنا أبوبكر حَمْدُونٌ قَالَ:
سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ: قَلَّمَا كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ إلَّا وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَتَبَّعُ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ.
«فَصْلٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فى التحريص عَلَى تَعَلُّمِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ»
(أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي ذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا بِرَسُولِهِ ﷺ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: «(وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ٤١: ٤١- ٤٢) فَنَقَلَهُمْ بِهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْعَمَى، إلَى الضِّيَاءِ وَالْهُدَى، وَبَيَّنَ فِيهِ مَا أَحَلَّ لَنَا بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى خَلْقِهِ وَمَا حَرَّمَ لِمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ: [من] حظهم عَلَى الْكَفِّ عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَابْتَلَى طَاعَتَهُمْ بِأَنْ تَعَبَّدَهُمْ بِقَوْلٍ، وَعَمَلٍ، وَإِمْسَاكٍ عَنْ مَحَارِمَ وَحَمَاهُمُوهَا، وَأَثَابَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ- مِنْ الْخُلُودِ فِي جَنَّتِهِ، وَالنَّجَاةِ مِنْ نِقْمَتِهِ- مَا عَظُمَتْ بِهِ نِعْمَتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَأَعْلَمَهُمْ مَا أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ: مِنْ خِلَافِ مَا أَوْجَبَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَوَعَظَهُمْ بِالْإِخْبَارِ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ: مِمَّنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُمْ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، وَأَطْوَلَ أَعْمَارًا، وَأَحْمَدَ آثَارًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فِي حَيَاةِ دُنْيَاهُمْ، فَأَذَاقَهُمْ عِنْدَ نُزُولِ قَضَائِهِ مَنَايَاهُمْ دُونَ آمَالِهِمْ، وَنَزَلَتْ بِهِمْ عُقُوبَتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فِي آنِفِ الْأَوَانِ،

1 / 20