77

Aḥkām al-Qurʾān li-l-Shāfiʿī

أحكام القرآن للشافعي

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

القاهرة

وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ (رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ، عَنْ الشَّافِعِيِّ، ﵀:
قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ: ٢- ٢٣٨) . قَالَ الشَّافِعِيُّ:
مَنْ خُوطِبَ بِالْقُنُوتِ مُطْلَقًا «١»، ذَهَبَ: إلَى أَنَّهُ: قِيَامٌ فِي الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ:
أَنَّ الْقُنُوتَ: قِيَامٌ لِمَعْنَى طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا: فَهُوَ مَوْضِعُ كَفٍّ عَنْ قِرَاءَةٍ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا، أَشْبَهَ: أَنْ يَكُونَ قِيَامًا- فِي صَلَاةٍ- لِدُعَاءٍ، لَا قِرَاءَةٍ. فَهَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيه، وَعَلَيْهِ دَلَالَةُ السُّنَّةِ وَهُوَ أولى الْمعَانِي أَنْ يُقَالَ بِهِ، عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.»
«قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْقُنُوتُ: الْقِيَامَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «قِيلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوت.» .
وَقَالَ طَاوس: الْقُنُوتِ، طَاعَةُ اللَّهِ ﷿ «٢» .» .
«وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَمَا وَصَفْتُ-: مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.- أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.»
«قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْقُنُوتُ بَعْضَ الْقِيَامِ، دُونَ بَعْضٍ-: لَمْ يَجُزْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَنْ يَكُونَ إلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ: مِنْ الْقُنُوتِ لِلدُّعَاءِ «٣»، دُونَ الْقِرَاءَةِ» .
«قَالَ: وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ): قَانِتِينَ

(١) أَي من سُئِلَ- من أهل اللُّغَة- عَن معنى لفظ الْقُنُوت من حَيْثُ هُوَ بِقطع النّظر عَن وُرُوده فى كَلَام الشَّارِع وَكَونه مَأْمُورا بِهِ، وَعَما ورد فى السّنة من بَيَان المُرَاد مِنْهُ.
(٢) انْظُر الْآثَار الَّتِي أوردهَا فى ذَلِك الطَّبَرِيّ فى تَفْسِيره (ج ٢ ص ٣٥٢- ٣٥٣)
(٣) انْظُر فتح الْبَارِي (ج ٢ ص ٣٣٤) . وَانْظُر الْمعَانِي الَّتِي يسْتَعْمل فِيهَا لفظ الْقُنُوت، فى (ص ٣٣٥) مِنْهُ

1 / 78