Al-Akhbār al-Mawaffiqiyyāt liʾl-Zubayr b. Bakkār
الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار
Editor
سامي مكي العاني
Publisher
عالم الكتب
Edition
الثانية
Publication Year
١٤١٦هـ-١٩٩٦م
Publisher Location
بيروت
Regions
•Saudi Arabia
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ وَهَبْتَهَا لَهُ.
قَالَ: إِنَّهُ عَبْدٌ، وَإِنَّمَا ضَرَبْتُهُ مَا يُضْرَبُ الْعَبْدُ، نِصْفُ مَا يُضْرَبُ الْحُرُّ.
فَحُمِلَ هَذَا الْكَلامُ حَتَّى شَاعَ بِالْمَدِينَةِ، وَبَلَغَ ابْنَ الْحَكَمِ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَتَى أَخَاهُ مَرْوَانَ فَأَعْلَمَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: فَضَحْتَنِي لا حَاجَةَ لِي فِيمَا تَرَكْتَ.
فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ حَسَّانٍ: لا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا تَرَكْتَ، هَلُمَّ فَاقْتَصَّ، فَضَرَبَ ابْنَ الْحَكَمِ خَمْسِينَ أُخْرَى.
فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ يَهْجُو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ:
دعْ ذَا وَعَدِّ قَرِيضَ شِعْرِكَ فِي امْرِئٍ ... يَهْذِي وَيُنْشِدُ شِعْرَهُ كَالْفَاخِرِ
وَاذْكُرْ لَهُ قِطَعَ الشَّرِيطِ وَشِدْخَهُ ... بِمُهَّنَدٍ مَاضِي الْحَدِيدَةِ بَاتِرِ
قَلِقِ النِّصَالِ مِنَ الْمَغَاوِلِ مُرْهَفٍ ... ظَمِئٍ كَقَادِمَةِ الْعُقَابِ الْكَاسِرِ
وَقَعَدْتَ تَأْكُلُ مَالَهُ وَتَرَكْتَهُ ... بِالشَّامِ يُنْشِدُ كُلَّ قَصِرٍ عَامِرِ
وَتَرَكْتَهَا عَارًا عَلَيْكَ وَسُبَّةً ... مَا عِشْتَ تُذْكَرُ مِثْلَ طَوْقِ الطَّائِرِ
عُثْمَانُ عَمُّكُمُ وَلَسْتُمْ مِثْلَهُ ... وَبَنُو أُمَيَّةَ مِنْكُمُ كَالْآمِرِ
وَبَنُو أَبِيكَ سَخِيفَةٌ أَحْلامُهُمْ ... فُحْشُ النُّفُوسِ لَدَى الْجَلِيسِ الزَّائِرِ
جُبُنُ الْقُلُوبِ لَدَى الْحُرُوبِ أَذِلَّةٌ ... مَا يُقْبِلُونَ عَلَى صَفِيرِ الصَّافِرِ
وَسُيُوفُهُمْ فِي الْحَربِ كُلُّ مُفَلَّلِ ... نَابٍ مَضَارِبُهُ وَدانٍ دَائِرِ
أَحَياؤُهُمْ عَارٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ ... وَالْمَيِّتُونَ مَسَبَّةٌ لِلْغَابِرِ
لَمْ تَنْظُرُونَ إِذَا هَدَرْتُ إِلَيْكُمُ ... نَظَرَ التُّيُوسِ إِلَى شِفَارَ الْجَازِرِ
خُزْرَ الْعِيُونِ مُنَكِّسِي أَذْقَانِكُمْ ... نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ
فَقَالَ: ابْنُ الْحَكَمِ يَهْجُو الأَنْصَارَ:
لَقَدْ أَبْقَى بَنُو مَرْوَانَ حُزْنًا ... مُبِينًا عَارُهُ لِبَنِي سَوَادِ
يَطِيفُ بِهِ صَبِيحٌ فِي مَشِيدٍ ... وَنَادَى دَعْوَةً: يَا بْنَيْ سُعَادِ
لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حيًّا ... وَلَكِنْ لا حَياةَ لِمَنْ تُنَادِي
فَأَعْتَنَ أَبُوَ وَاسِعٍ أَحَدُ بَنِي الأَشْعَرِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، دُونَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، فَهَجَاهُ وَعَيَّرَهُ بَضَرْبِ ابْنِ الْمُعَطَّلِ أَبَاهُ حَسَّانًا عَلَى رَأْسِهِ، وَعَيَّرَهُمْ بِأَكْلِ الْخُصَى، فَقَالَ:
وَإِنَّ ابْنَ الْمُعَطَّلِ مِنْ سُلَيْمِ ... أَذَلَّ قِيَادَ رَأْسِكَ بِالْخِطَامِ
عَمِدتَ إِلَى الْخُصَى فَأَكَلْتَ مِنْهَا ... لَقَدْ أَخْطَأْتَ فَاكِهَةَ الطَّعَامِ
وَمَا لِلْجَارِ حِينَ يَحِلُّ فِيكُمْ ... لَدَيْكُمْ يَا بَنِي النَّجَّارِ حَامِ
يَظَلُّ الْجَارُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ ... مَخَافَتَكُمْ لَدَى مَلَثِ الظَّلامِ
وَيَنْظُرُ نَظْرَةً فِي مِذْرَوِيهِ ... وَأُخْرَى فِي اسْتِهِ وَالطَّرْفُ سَامِ
قَالَ: فَلَمَّا عَمَّ بَنِي النَّجَّارِ بِالْهِجَاءِ، وَلا ذَنْبَ لَهُمْ دَعَوْا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ أَهْلَهُ، قَالَ: فَعَرَضَ لَهُ الأَسَدُ فَقَضْقَضَهُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ:
أَبْلِغْ بَنِي الأَشْعَرِ إِنْ جِئْتَهُمْ ... مَا بَالُ أَبْنَاءِ بَنِي وَاسِعِ
وَاللَّيْثُ يَعْلُوهُ بِأَنْيَابِهِ ... مُعْتَفِرًا فِي دمِهِ النَّاقِعِ
لا يَرْفَعُ الرَّحْمَنُ مَصْرُوعَكُمْ ... وَلا يُوهِّنُ قُوَّةَ الصَّارِعِ
إِذْ تَرَكُوهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمُ ... بِالنَّسَبِ الدَّانِي وَبِالشَّاسِعِ
1 / 95