58

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فهذا لا تفرق العرب فيه فاعل، وفعول في اللزوم، فمن قال: إن فعول هذا بمعنى فاعل - من أن كلا منهما مفعول به - كما قال كثير من الحنفية فقد أصاب. ومن اعتقد أن ((فعول)) بمعنى فعل الماضي فقد أخطأ. وأما التعدي الفقهي: فيراد به أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث بخلاف ماكان كالأدهان والألبان. وعلى هذا فلفظ ((طاهر)) في الشرع أعم من لفظ ((طهور)) فكل طهور طاهر. وليس كل طاهر طهور. وقد غلط الفريقان في ظنهم أن ((طهوراً)) معدول عن ((طاهر)). وإنما هو اسم لما يتطهر به. فإن العرب تقول: طهور، ووجور، لما يتطهر به ویوجَر به. وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر، فطهور هو صيغة مبنية لما يفعل به. وليس معدولاً عن طاهر. ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهورا﴾(١) وقال في الآية الأخرى ﴿وينزل من السماء ماء ليطهركم به﴾(٢).

٤ - قوله ((طهور ... إلخ)) قال في ((الاختيارات)) إذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره، وكذلك الطهور فإن النبي ﷺ جعل التراب طهوراً، ولكن لفظ ((الطاهر)) يقع على جامدات كثيرة، كالثياب والأطعمة. وعلى مائعات كثيرة، كالأدهان والألبان وتلك لا يمكن أن يطهرّ بها، فهي طاهر وليست طهور. قلت: وذكر ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)) عن بعض المالكية المتأخرين معنى ما أشار إليه

(١) الفرقان: آية : ٤٨.

(٢) الأنفال: آية : ١١.

58