74

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال رسول الله ﷺ: ((إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل الخبث)) رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وتحديده بالقلتين يدل على تنجيس ما دونهما، وإلا لم يكن التحديد مفيداً، وأمر النبي ﷺ بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقة سؤره، ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير، مع أن الظاهر عدم التغير فهذه الرواية ينجس وهو المذهب وإن لم يتغير إذا كان يسيراً، والرواية الثانية: لا ينجس إلا بالتغير واختارها الشيخ تقي الدين، وغيره، قال في ((الشرح الكبير))، والرواية الثانية أن الماء لا ينجس إلا بالتغير روي ذلك عن: حذيفة، وأبي هريرة وابن عباس لما روى أبو أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه))، رواه ابن ماجة، والدارقطني، وقال: في قصة بئر بضاعة ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) رواه الإمام أحمد، وصححه ورواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن، وقال في ((الشرح الكبير)) مسألة وإن كان كثيراً فهو طاهر ما لم تكن النجاسة بولاً، أو عذرةً بغير خلاف في المذهب وعنه لا ينجس الكثير ببول الآدمي أو عذرته إن لم يتغير وعليه جماهير الأصحاب المتأخرين، وهو المذهب عند المتأخرين والرواية الأخرى: ينجس إلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس وهذا المذهب عند أكثر المتقدمين. قال: شيخ الإسلام ابن تيمية في ص (١٨) من ((التدمرية)) فإن قيل: فإن النبي ﷺ قد ((نهى عن البول في الماء الدائم، وعن الاغتسال فيه))؟ قيل: نهيه عن البول في الماء الدائم لا يدل على أنه نجس بمجرد البول، إذ ليس في اللفظ ما يدل على ذلك بل قد يكون

74