76

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

التنجس من الماء، وذلك لأن الله تعالى أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، والأطعمة والأشربة من الأدهان والألبان، والزيوت، والخلول، والأطعمة المائعة هي الطيبات التي أحلها الله لنا، فإذا لم يظهر فيها صفة الخبث لا لونه ولا طعمه، ولا ريحه، ولا شيء من أجزائه كانت على حالها في الطيب فلا يجوز أن تجعل من الخبائث المحرمة مع أن صفاتها صفات الطيبات لا صفات الخبائث، فإن الفرق بين الطيب والخبيث بالصفات المميزة بينهما ولأجل تلك الصفات حرم هذا وأحل هذا، وإذا كان هذا الحبّ ((الزير)) وقع فيه قطرة كقطرة دم، أو قطرة خمر، وقد استحاله، واللبن باق على صفته والزيت باق على صفته لم يكن لتحريم ذلك وجه فإن تلك قد استهلكت واستحالت ولم يبق لها حقيقة يترتب عليها شيء من أحكام الدم والخمر، وأطال البحث في هذه المسألة بتحقيق رحمه الله.

١٦ - قوله: والكثير قلتان فصاعداً واليسير دونها وهما ((٥٠٠)) رطل عراقي تقريباً وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((رسالته التدمرية)): ((حديث القُلَّتين فيه كلام قد بسط في غير هذا الموضع، فإذا صح فمنطوقه موافق لغيره، وهو أن الماء إذا بلغ القُلَّتين لم ينجسه شيء، وأما مفهومه - إذا قلنا بدلالة مفهوم العدد فإنما يدل على أن الحكم من المسكوت عنه مخالف للحكم في المنطوق بوجه من الوجوه، لتظهر فائدة التخصيص بالقدر المعين، ولا يشترط أن يكون الحكم في كل صورة من صور المنطوق. وهذا معنى قولهم: المفهوم لاعموم له، فلا يلزم أن يكون كل مالم يبلغ القُلَّتين ينجس، بل إذا قيل بالمخالفة في

76