77

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

بعض الصور، حصل المقصود والمقدار الكثير لا يغيره ورود ماء ورد عليه في العادة بخلاف القليل فإنه قد يغيره. وذلك إذا ماسأل عنه فإنه لا يحمل النجاسة في العادة فلا ينجسه، ومادونه قد يحمل وقد لا يحمل فإن حملها تنجس، وإلا فلا، وحمل النجاسة: هو كونها محمولة فيه.

ويحقق ذلك أيضاً أن النبي ﷺ لم يذكر هذا التقدير ابتداء، وإنما ذكره في جواب من مسألة عن مياه الفلاة التي تردها السباع والدواب والتخصيص إذا كان له سبب غير اختصاص الحكم، لم يبق حجة بالاتفاق كقوله تعالى ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾(١)، فإنه خص هذه السورة بالنهي لأنها هي الواقعة، لأن التحريم يختص بها. وكذلك قوله تعالى ﴿ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة﴾(٢). فذكر الرهن في هذه السورة للحاجة لا لكثرة مع أنه قد ثبت أن النبي ﷺ مات ودرعه مرهونة، فهذا رهن في الحضر، فكذلك قوله ﷺ: ((إذا بلغ الماء قلتين )) في جواب سائل معين: هو بيان لما احتاج السائل إلى بيانه، فلما كان ذلك المسؤول عنه كثيراً قد بلغ قلتين، ومن شأن الكثير: أنه لا يحمل الخبث، فلا يبقى الخبث فيه محمولاً، بل يستحيل الخبث فيه لكثرته بين لهم أن ماسألتم عنه لاخبث فيه فلا ينجس. ودل كلامه على أن مناط التنجيس، هو كون الخبث محمولاً، فحيث كان الخبث محمولاً موجوداً في الماء. كان نجساً، وحيث كان الخبث مستهلكاً فيه غير محمل في الماء، كان باقياً على طهارته فصار حديث القُلتين موافقاً

(١) الإسراء: آية : ٣١ .
(٢) البقرة: آية : ٢٨٣ .

77