قال الذهبي:
من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله (١).
وظل المشركون يعذبون بلالًا حتى إن كان أمية بن خلف - عليه لعائن الله - يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد (٢).
وظل بلال يتحمل هذا التعذيب الشديد الذي يفوق طاقات البشر وهو يردد كلمته الخالدة: أحد، أحد، حتى اشتراه الصديق فأعتقه في سبيل الله.
عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالًا وهو مدفون في الحجارة بخمس أواقٍ من ذهب، فقالوا: لو أبيت إلا أُوقية لبعناكه، قال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته (٣).
فكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا (٤).
ثم أمكن الله بلالًا من عدوه أمية بن خلف في غزوة بدر فاقتص منه.
يقول عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي في صَاغِيَتِي (٥) بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ في صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا
(١) "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٢٠٦.
(٢) "سيرة ابن هشام" ١/ ٢٦٢.
(٣) "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٢١٠، وقال الذهبي: إسناده قوي.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٥٤)، كتاب: "فضائل الصحابة" باب: مناقب بلال بن رباح.
(٥) الصاغية: بصاد مهملة وغين معجمة خاصة الرجل، مأخوذ من صاغ إليه إذا مال، قال الأصمعي: صاغية الرجل كل ما يميل إليه، ويطلق على الأهل والمال. اهـ. "فتح الباري" ٤/ ٥٦١.