58

Al-aʿlām al-ʿaliyya fī manāqib Ibn Taymiyya

الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠

Publisher Location

بيروت

قلبه من الهيبة الْعَظِيمَة إِنَّك وَالله لصَادِق وَإِن الَّذِي وَشَيْء بك إِلَيّ كَاذِب
وَاسْتقر لَهُ فِي قلبه من الْمحبَّة الدِّينِيَّة مَا لولاه لَكَانَ قد فتك بِهِ مُنْذُ دهر طَوِيل من كَثْرَة مَا يلقى اليه فِي حَقه من الاقاويل الزُّور والبهتان مِمَّن ظَاهر حَاله للطغام الْعَدَالَة وباطنه مشحون بِالْفِسْقِ والجهالة
وَلم يزل المبتدعون أهل الاهواء وآكلو الدُّنْيَا بِالدّينِ متعاضدين متناصرين فِي عدوانه باذلين وسعهم بالسعي فِي الفتك بِهِ متخرصين عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ الصراح مختلقين عَلَيْهِ وناسبين اليه مَا لم يقلهُ وَلم يَنْقُلهُ وَلم يُوجد لَهُ بِهِ خطّ وَلَا وجد لَهُ فِي تصنيف وَلَا فَتْوَى وَلَا سمع مِنْهُ فِي مجْلِس
أَترَاهُم مَا علمُوا أَن الله سائلهم عَن ذَلِك ومحاسبهم عَلَيْهِ أَو مَا سمعُوا قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد إِذْ يتلَقَّى المتلقيان عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾
بلَى وَالله وَلَكِن غلب عَلَيْهِم مَا هم فِيهِ من إِيثَار الدُّنْيَا على الاخرة وَالْعَمَل للعاجلة دون الاجلة فَلهَذَا حسدوه وابغضوه لكَونه مباينهم ومخالفهم لبغضه ورفضه مَا احبوا وطلبوا ومحبته

1 / 73