Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
الشارب لا فوقه ولا دونه.
ومن قرأ قدروها بضم القاف وكسر الدال فإنه أراد: قدرت لهم تقديرا ثم كف ذكر اللام كما قالوا: وهبت لك مالا ووهبتك مالا، وكسبت لك مالا وكسبتك مالا، فالمعنى: عقلت شهواتهم وإرادتهم بمقاديرها، واللام من قدروا لها كقوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم [3/ المطففين: 83] في أحد الوجهين المقولين في ذلك، وكقول الراجز: «في ساعة يحبها الطعام». أي يحب فيها، فحذف «في».
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: أتوا بها فأدوتهم فلا يشتهون بعده شيئا ولا يعضلون فيها شيئا.
وروي عنه أنه قال: قدرت للملك، وأنه قال: قدرت على الري والظمأ.
وروي عن الشعبي أنه قال: قدروها على ما في أنفسهم فوافتهم على ما قدروا في أنفسهم لا يزيد ولا ينقص.
وعن الحسن: قدروها في أنفسهم فجاءت على ما قدروها.
وعن مجاهد أنه قال: لا ينقص ولا يفيض.
وعن الضحاك: على قدر أكف الجواري وري الأقوام لا يعجز/ 106/ عن ري ولا يعجز عنها كف.
فإن قيل: كيف حكم السلسبيل وتصرفه ومعناه؟
قلنا: هو وصف للشراب بالسلاسة والعذوبة، وسميت العين به، وقد يكون السلسبيل اسما مبنيا من غير وصف، إلا أنه صرف كما ذكرت في صرفهم سلاسل و قواريرا .
وروي عن طلحة بن مصرف أنه قرأ: سلسبيلا بالفتح من غير تنوين ولا يقف؟ عليه بالألف، وهذا [بناء] على أنه ذهب إلى أنه اسم لمعرفة مؤنثة [ظ] وفي حروفه مع ذلك زيادة على جمهور تسمية العرب، وجواز حذف الألف كجوازها في قراءة من قرأ: سلاسل و قوارير بغير ألف ولا تنوين، وثمود؟ إذا كان منصرفا [منصوبا «خ»] أيضا، وكتابته بالألف في جميع المصاحف.
وروي عن مجاهد أنه قال: سلسبيل: سلسلة السبيل.
Page 92