52

Al-Āthār al-marwiyya fī ṣifat al-maʿiyya

الآثار المروية في صفة المعية

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ / ٢٠٠٢م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

موضع أمورًا لم تقتضها في الموضع الآخر، وذلك بحسب اختلاف دلالتها في كل موضع وهي قد وردت في القرآن بمعنيين هما:
المعنى الأول: المعية العامة.
والمراد بها أن الله معنا بعلمه، فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم، ومهيمن وعالم بهم، وهذه المعية هي المرادة بقوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
فالله ﷾ قد افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم ولذلك أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم تفسير القرآن على أن تفسير الآية هو أنه معهم بعلمه، وقد نقل هذا الإجماع ابن عبد البر١، وأبو عمرو الطلمنكي، وابن تيمية٢، وابن القيم٣.
وعلى هذا فلا حجة للمخالفين في ظاهر هذه الآية.
وكذلك أيضًا ما جاء في قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
فظاهر الآية دال على أن المراد بهذه المعية هو علم الله ﵎ واطلاعه

١ التمهيد (٧/١٣٨) .
٢ مجموع الفتاوى (٥/١٩٣)، و(٥/٥١٩)، و(١١/٢٤٩-٢٥٠) .
٣ اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٤٤) .

1 / 65