59

Al-Āthār al-marwiyya fī ṣifat al-maʿiyya

الآثار المروية في صفة المعية

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ / ٢٠٠٢م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أكمل من غيره.
وكذلك قوله ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ ١ و﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ ٢.
فإن العبد تارة يعنى به المعبد فيعم الخلق، كما في قوله ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ٣، وتارة يعني به العابد فيخص؛ ثم يختلفون، فمن كان أعبد علما وحالا كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل، مع أنها حقيقة في جميع المواضع.
ومثل هذه الألفاظ يسميها بعض الناس (مشككة) لتشكك المستمع فيها، هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة أو من قبيل المشتركة في اللفظ فقط، والمحققون يعلمون أنها ليست خارجة عن جنس المتواطئة؛ إذ واضع اللغة إنما وضع اللفظ بإزاء القدر المشترك، وإن كانت نوعا مختصًا من المتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ.
ومن علم أن (المعية) تضاف إلى نوع من أنواع المخلوقات
-كإضافة الربوبية مثلًا- وأن الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش، وأن الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية، ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط، لا حقيقة ولا مجازًا علم أن القرآن على ماهو عليه من غير تحريف.
ثم من توهم أن يكون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب -إن نقله عن غيره- وضال -إن اعتقده في ربه- وما سمعنا أحدًا يفهم هذا من اللفظ، ولا رأينا أحدًا نقله عن واحد، ولو سئل سائر المسلمين هل تفهمون من قول الله ورسوله "إن الله في السماء" أن السماء تحويه لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا"٤.

١ الإنسان ٦.
٢ الإسراء ١.
٣ مريم ٩٣.
٤ مجموع الفتاوى ٥/١٠٢-١٠٦،وانظر أيضا نفس المرجع ٣/١٤٢.

1 / 72