66

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

Regions
Palestine
قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ (لا ينقطع) لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي " (^١).
وفي كلام أمِّها دلالةُ ذكاءٍ وفطنة، فقد أرادت أنْ تهوِّنَ عليها الأمرَ الجَلَل بإعلامها بأنَّها لم تنفردْ عن نساء العالمين بهذا الأذى، فقلَّما أحبَّ رجلٌ امرأةً حَسَنَة في خَلْقها وخُلُقِها إلَّا قالوا لها ما يَشِيْنُها، تذكرة لها حتَّى لا تستهول نزول البلاء.
ولم تقصد بالضَّرائر زوجات النَّبِيِّ ﷺ حاشا لله أن تلمَّ بذلك، فالاستثناء في قولها "إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا " استثناء متَّصل، فقد أرادت أنَّ هذا شأن الضَّرائر، فلم تقصد أمَّهات المؤمنين، لأنَّها لم تذكر قصَّة عائشة ﵂ أصلًا، وأمَّهات المؤمنين لم يقع منْهنَّ في حقِّ عائشة ﵂ شيء ممَّا يقع من الضَّرائر البتّة، وإنَّما أشارت إلى ما وقع من حَمْنَة بنت جحش ﵂ (^٢)، وهي من أتباعهنَّ، فهي أختُ أمِّ المؤمنين زينب، وعائشة ﵂ ضرَّة أختها زينب بنت جحش ﵂.
وكانت حَمْنَة ﵂ حدَّثت فيمن حدَّث، وكأنَّها أرادت أن ترْفَعَ من شَأْن أختها زينب ﵂، فهي الَّتي كانت تُسَامِي عائشة ﵂ مِنْ أمَّهات المؤمنين فِي المنْزِلَة عِنْد رَسُول الله ﷺ.

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٧) كتاب التَّفسير.
(^٢) حَمْنَة بنت جحش ﵂، صحابيّة فاضلة، كانت زوج مصعب بن عمير، قُتِلَ عنها يوم أحد، فتزوّجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمّدًا وعمران، فهي أمُّ محمّد بن طلحة، المعروف بالسّجاد، بايعت، وشهدت أحدًا، وكانت تسقي العطشى، وتداوي الجرحى من ذويها، ترجم لها ابن حجر في "الإصابة" (م ٤/ج ٨/ص ٥٣) كتاب النِّساء.

1 / 66