79

Al-Durra al-Bahiyya Sharḥ al-Qaṣīda al-Tāʾiyya fī ḥall al-mushkila al-qadariyya

الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية

Editor

أبو محمد أشرف بن عبد المقصود

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

وجعل لك قدرة وإرادة: تختار بهما، وتتمكن بهما، وتتمكن بهما من كل ما تريد.
ولم يلجئك لفعل المعاصي، ولا منعك من الخير. فسلكت طريق الغي وتركت طريق الرشد. فلا تلم إلا نفسك.
أما سمعت ما يقول الداعي لأتباعه يوم القيامة حيث يقوم خطيبا فيهم: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] .
فقال المسرف: كيف أستطيع أن أترك ما أنا فيه: والله هو الذي قدره علي؟!. وهل يمكنني الخروج عن قضائه وقدره؟
فقال له الناصح: نعم يمكنك الخروج بقدره.
فالتوبة والإقلاع عما أنت فيه وأنت تعلم علما لا شك فيه من قدر الله فارفع قدر الله بقدره.
ثم إن قولك: "إن المعاصي الواقعة مني من قدر الله".
إن أردت: أن الله أجبرك عليها وحال بينك وبين الطاعة؛ فأنت كاذب وأول من يعلم كذبك نفسك.
فإنك تعلم كل العلم أنك لو أردت ترك الذنوب لما فعلتها، ولو أردت إرادة جازمة فعل الواجبات لفعلتها؛ فلقد أقدمت على

1 / 83