46

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفه عرش الرحمن(١).

وقال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥] هي أرض الجنة.

وعلى هذا فلا منافاة بين انطواء هذه السماء وبقاء السماء التي هي سقف الجنة، إذ كل ما علا فإنه يُسمَّى في اللغة سماء، كما يُسمّى السحاب سماء والسقف سماء.

وأيضاً فإن السموات وإن طويت وكانت كالمهل، واستحالت عن صورتها فإن ذلك لا يوجب عدمها وفسادها بل أصلها باق بتحويلها من حال إلى حال كما قال تعالى: ﴿ يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسموات﴾

[إبراهيم: ٤٨].

وإذا بُدّلتْ فإنه لا يزال سماء دائمة، وأرض دائمة. والله أعلم.

(٢١) سُئل رضي الله عنه (٢٣٤/١٥ - ٢٣٧):

عن قوله عز وجل: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً﴾ هل ذلك فيمن أضاع وقتها فصلاها في غير وقتها أم فيمن أضاعها فلم يصلها.

وقوله تعالى: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ هل

(١) رواه البخاري (١٥٣/٩) عن أبي هريرة مطولاً. ولم يوافقه مسلم على تخريجه كما قرره الحافظ في ((الفتح)) (٢٢٥/٦) وعزاه ابن كثير في ((التفسير)) (١٠٨/٣) للصحيحين، وبعد البحث في «صحيح مسلم» تأكدت من عدم وجوده فيه يؤيده قول الحافظ السابق، ولم يعزه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) لمسلم فتبين أن عزو الحافظ ابن كثير الحديث لمسلم عن أبي هريرة فيه نظر، ولكل صارم نبوة. والله أعلم.

46