هو عن فعل الصلاة أو السهو فيها كما جرت العادة في صلاة الغَفَلة الذين لا يعقلون من صلاتهم شيئاً؟
أفتونا مأجورين.
فأجاب رضي الله عنه.
الحمد لله رب العالمين، بل المراد بهاتين الآيتين من أضاع الواجب في الصلاة لا مجرد تركها. هكذا فسرها الصحابة والتابعون وهو ظاهر الكلام.
فإنه قال: ﴿ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ﴾
[ الماعون: ٤ ]
فأثبت لهم صلاة وجعلهم ساهين عنها فعلم أنهم كانوا يصلون مع السهو عنها.
وقد قال طائفة من السلف: بل هو السهو عما يجب فيها مثل ترك الطمأنينة وكلا المعنيين حق، والآية تتناول هذا وهذا، كما في صحيح مسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها لا يذكر الله فيها إلا قليلاً))(١).
فبيَّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث أن صلاة المنافق تشتمل على التأخير عن الوقت الذي يؤمر بفعلها فيه، وعلى النقر الذي لا يذكر الله فيه إلا قليلاً، وهكذا فسروا قوله: ﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ﴾ [مريم: ٥٩] بأن إضاعتها تأخيرها عن وقتها وإضاعة حقوقها. وجاء في الحديث: ((إن العبد إذا قام إلى الصلاة بطهورها وقراءتها وسجودها - أو كما قال - صعدت ولها برهان كبرهان
(١) رواه مسلم (٦٢٢) عن أنس بن مالك ولكن فيه ((تلك صلاة المنافق)) مرةً واحدةً.