49

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أقبل، فإذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يُسلّم))(١).

فقد عمَّ بهذا الكلام ولم يأمر أحداً بالإعادة.

و((الثاني)) عليه الإعادة، وهو قول طائفة من العلماء: من الفقهاء والصوفية من أصحاب أحمد وغيره كأبي عبد الله بن حامد وغيره لما تقدم من قوله: ((ولم يكتب له منها إلا عُشرها)).

والتحقيق أنه لا أجر له إلا بقدر الحضور، لكن ارتفعت عنه العقوبة التي يستحقها تارك الصلاة، وهذا معنى قولهم: تبرأ ذمته بها، أي: لا يعاقب على الترك، لكن الثواب على قدر الحضور، كما قال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها، فلهذا شرعت السنن الرواتب جبراً لما يحصل من النقص في الفرائض. والله أعلم.

(٢٢) وسُئل رحمه الله (٥٧/١٦ - ٥٩).

عن قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾ هل هذا اسم رجل كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم لا؟ وإيش معنى قوله: ﴿نصوحاً﴾ ؟

فأجاب:

الحمد لله : قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وغيره من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -: التوبة النصوح: أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه، و((النصوح)) هي صفة للتوبة، وهي مشتقة من النصح والنصيحة.

وأصل ذلك هو الخلوص. يقال: فلان ينصح لفلان إذا كان يريد له

(١) رواه البخاري (١٥٨/١) ومسلم (٣٨٩) عن أبي هريرة لفظ الحديث: ((حتى يظل الرجل لا يدري)).

49