الخير، إرادة خالصة لا غش فيها، وفلان يغشه إذا كان باطنه يريد السوء، وهو يظهر إرادة الخير كالدرهم المغشوش، ومنه قوله تعالى: ﴿ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ﴾ [ التوبة: ٩١ ]. أي أخلصوا لله ورسوله قصدهم وحبهم.
ومنه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح: ((الدين النصيحة، ثلاثاً)) قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))(١).
فإن أصل الدين هو حسن النية، وإخلاص القصد، ولهذا قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ثلاثة لا يغل عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم))(٢). أي هذه الخصال الثلاث لا يحقد عليها قلب مسلم، بل يحبها ويرضاها. فالتوبة النصوح هي الخالصة من كل غش وإذا كانت كذلك كائنة، فإن العبد إنما يعود إلى الذنب لبقايا في نفسه فمن خرج من قلبه الشبهة والشهوة لم يعد إلى الذنب، فهذه التوبة النصوح، وهي واجبة بما أمر الله تعالى؛ ولو تاب العبد ثم عاد إلى الذنب قبل الله توبته الأولى، ثم إذا عاد استحق العقوبة، فإن تاب تاب الله عليه أيضاً، ولا يجوز للمسلم إذا تاب ثم عاد أن يصر، بل يتوب ولو عاد في اليوم مائة مرة، فقد روى الإمام أحمد في ((مسنده)) عن علي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :
(١) رواه مسلم (٥٥) عن تميم الداري رضي الله عنه.
(٢) صحيح : رواه ابن ماجه (٢٣٠)، وصححه البوصيري في ((الزوائد)) (٢٥٢/١).
وانظر ((صحيح سنن ابن ماجه)) للمحدث الألباني (٤٥/١).