53

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وددت لو أن موسى صبر ليقص الله علينا من خبرهما))(١) هو من هذا الباب ، كقوله : ﴿ ودوا لو تدهن فيدهنون ﴾ [القلم: ٩] فإن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحب أن يقص الله خبرهما فذكرهما لبيان محبته للصبر المترتب عليه فعرفه ما يكون لما في ذلك من المنفعة، ولم يكن في ذلك جزع ولا حزن ولا ترك لما يحب من الصبر على المقدور.

وقوله : ((وددت لو أن موسى صبر)) قال النحاة: تقديره وددت أن موسى صبر، وكذلك قوله: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ تقديره ودوا أن تدهن، وقال بعضهم: بل هي ((لو)) شرطية وجوابها محذوف، والمعنى على التقديرين: معلوم، وهو محبة ذلك الفعل وإرادته، ومحبة الخير وإرادته محمود، والحزن والجزع وترك الصبر مذموم، والله أعلم.

(٢٤) وسُئل رضي الله عنه (٢٠٨/٢٠ - ٢٠٩):

ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم أجمعين - في رجل سُئل إيش مذهبك ؟ فقال : محمدي، أتبع كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقيل له: ينبغي لكل مؤمن أن يتبع مذهباً ومن لا مذهب له فهو شيطان.

فقال: إيش كان مذهب أبي بكر والخلفاء بعده - رضي الله عنهم -؟ فقيل له: لا ينبغي لك إلا أن تتبع مذهباً من هذه المذاهب، فأيهما المصيب؟ أفتونا مأجورين.

فأجاب:

الحمد لله، إنما يجب على الناس طاعة الله والرسول وهؤلاء أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله: ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر

(١) رواه البخاري (١١٠/٦ - ١١٢) مطولاً

53