فقال: ((الماء طهور لا يُنجِّسُهُ شيء))(١) وبئر بضاعة واقعة معروفة في شرقي المدينة: باقية إلى اليوم. ومن قال: إنها جارية : فقد أخطأ: فإنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمدينة عين جارية: بل الزرقاء وعيون حمزة حدثتا بعد موته. والله أعلم.
(٢٧) وسُئل رحمه الله (٣٨/٢١، ٣٩).
عن بئر وقع فيه كلب أو خنزير أو جمل أو بقرة أو شاة ثم مات فيها، وذهب شعره وجلده ولحمه، وهو فوق القلتين، فكيف يصنع به ؟
فأجاب:
الحمد لله. أي بئر وقع فيه شيء مما ذكر أو غيره إن كان الماء لم يتغير بالنجاسة فهو طاهر، فإن كانت عين النجاسة باقية نزحت منه وألقيت وسائر الماء طاهر، وشعر الكلب والخنزير إذا بقي في الماء لم يضره ذلك في أصح قولي العلماء، فإنه طاهر في أحد أقوالهم وهو إحدى الروايتين عند أحمد وهذا القول أظهر في الدليل فإن جميع الشعر والريش والوبر والصوف طاهر، سواء كان على جلد ما يؤكل لحمه أو جلد ما لا يؤكل لحمه سواء كان على حي أو ميت. هذا أظهر الأقوال للعلماء. وهو إحدى الروايات عن أحمد.
وأما إن كان الماء قد تغير بالنجاسة فإنه ينزح منه حتى يطيب. وإن لم يتغير الماء لم ينزح منه شيء: فإنه قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنك تتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال: ((الماء طهور لا ينجسه شيء))(٢).
وقد بسط الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع. والله أعلم.
(١) صحيح: رواه أحمد (٣١/٣) وأبو داود (٦٦) والترمذي (٦٦) وقال: ((حديث حسن)) والدارقطني (٢٩/١ - ٣١) والبيهقي (٤/١).
وانظر ((إرواء الغليل)) (١٤) للشيخ المحدث الألباني.
(٢) تقدم تخريجه.