فأجاب:
الحمد لله. قد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قيل له: إنك تتوضأ من بئر بُضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال: ((الماء طهور لا ينجسه شيء))(١) وبئر بضاعة باتفاق العلماء وأهل العلم بها هي بئر ليست جارية، وما يذكر عن الواقدي من أنها جارية : أمر باطل. فإن الواقدي لا يُحتج به باتفاق أهل العلم ولا ريب أنه لم يكن بالمدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ماء جار. وعين الزرقاء وعيون حمزة محدثة بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وبئر بضاعة باقية إلى اليوم في شرق المدينة. وهي معروفة.
وأما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن(٢) يُحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه، وصنف أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد المقدسي جزءاً رد فيه ما ذكره ابن عبد البر وغيره.
وأما لفظ القلة فإنه معروف عندهم أنه الجرة الكبيرة كالحب، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمثل بهما، كما في الصحيحين أنه قال في سدرة المنتهى: ((وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال
(١) صحيح : رواه أحمد (٣١/٣) وأبو داود (٦٦) والترمذي (٦٦) وقال: ((حديث حسن)) والنسائي (١٧٤/١) والدارقطني (٣٠/١) والبيهقي (٤/١ - ٥) وقال: ((والحديث على طهوره إذا لم تلق في البئر نجاسة فإذا ألقيت فيها نجاسة فمعنى الحديث فيما بلغ قلتين ولم يتغير)). وانظر ((الإرواء)) (٤٥/١ - ٤٦).
(٢) صحيح : رواه أحمد (٤٦٠٥ و ٤٧٥٣) وأبو داود (٦٣) و (٦٥) والترمذي (٦٧) والنسائي (١٧٥/١) وابن ماجة (٥١٧) و (٥١٨) وابن حبان (١١٧) والبيهقي (٢٦٠/١) و (٢٦٢) والحاكم (١٣٢/١) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((سنن الترمذي)) (٩٨/١): ((وهو الصواب)).