59

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هجر))(١) وهي قلال معروفة الصفة والمقدار، فإن التمثيل لا يكون بمختلف متفاوت. وهذا مما يبطل كون المراد قلة الجبل، لأن قلال الجبال فيها الكبار والصغار، وفيها المرتفع كثيراً، وفيها ما هو دون ذلك، وليس في الوجود ماء يصل إلى قلال الجبل إلا ماء الطوفان، فحمل كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على مثل هذا يشبه الاستهزاء بكلامه.

ومن عادته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يقدر المقدرات بأوعيتها: كما قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»(٢) والوسق حمل الجمل، وكما كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وذلك من أوعية الماء، وهكذا تقدير الماء بالقلال مناسب فإن القلة وعاء الماء.

وأما الهرة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات»(٣).

وتنازع العلماء فيما إذا أكلت فأرة ونحوها ثم ولغت في ماء قليل على أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره.

(١) رواه البخاري (٦٨/٥) ومسلم (١٦٢) و(١٦٤).

(٢) رواه البخاري (١٥٦/٢) ومسلم (٩٧٩).

(٣) صحيح : رواه أحمد (٣٠٣/٥ و٣٠٩) وأبو داود (٧٥) والترمذي (٩٢). وقال: «حديث حسن صحيح» والنسائي (٥٥/١) وابن ماجه (٣٦٧) والحاكم (١٥٩/١ - ١١٦٠) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي (٢٤٥/١) وقال: قال أبو عيسى [يعني الترمذي صاحب السنن] سألت محمداً يعني ابن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: جَوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره.

والحديث عند مالك في «الموطأ» (١٣). قال يحيى: قال مالك: لا بأس به [يعني الماء] إلا أن يُرى على فمها نجاسة.

وانظر «الإرواء» (١٩٢/١).

59