الناقص لا يصير مستعملاً، وأما مقدار الماء الذي إذا اغتسل فيه الجنب لا يصير مستعملاً إذا كان كثيراً مقدار قلتين، وأما الطاسة التي توضع على أرض الحمام فالماء المستعمل طاهر لا ينجس إلا بملاقاة النجاسة، فالأصل في الأرض الطهارة حتى تعلم نجاستها، لا سيما ما بين يدي الحياض الفائضة في الحمامات، فإن الماء يجري عليها كثيراً. والله أعلم.
(٣٥) وسُئل (٤٨/٢١ - ٤٩).
عن رجل تدركه الصلاة وهو في مدرسة، فيجد في المدارس بركاً فيها ماء له مدة كثيرة، ومثل ماء الحمام الذي في الحوض، فهل يجوز من ذلك الوضوء والطهارة أم لا؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين. قد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير وجه، كحديث عائشة، وأم سلمة، وميمونة، وابن عمر رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يغتسل هو وزوجته من إناء واحد، حتى يقول لها: ((أبقي لي)) وتقول هي: ((أبق لي))(١).
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر قال: كان الرجال والنساء يغتسلون على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من إناء واحد)) (٢) ولم يكن بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماء جار ولا حمام فإذا كانوا يتوضئون جميعاً ويغتسلون جميعاً من إناء واحد بقدر الفرق، وهو بضعة عشر رطلاً بالمصري أو أقل، وليس لهم ينبوع ولا أنبوب، فتوضؤهم واغتسالهم جميعاً من حوض الحمام أولى وأحرى فيجوز ذلك وإن كان الحوض ناقصاً والأنبوب مسدوداً، فكيف
(١) رواه مسلم (٣٢١) من طريق معاذة عن عائشة وفيه ((حتى أقول دَعْ لي، دَعْ لي)) وأصله عند البخاري (٧٤/١) من طريق عروة عن عائشة ومسلم (٣١٩).
(٢) رواه البخاري (٦٠/١) وعنده ((جميعاً)) بدل ((إناء واحد)).