[ باب الآنية ]
(٣٧) وسُئل (٩٠/٢١، ٩٦).
عن جلود الحمر، وجلود ما لا يؤكل لحمه، والميتة هل تطهر بالدباغ أم لا أفتونا مأجورين؟!
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين. أما طهارة جلود الميتة بالدباغ ففيها قولان مشهوران للعلماء في الجملة.
أحدهما : أنها تطهر بالدباغ. وهو قول أكثر العلماء، كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
والثاني : لا تطهر. وهو المشهور في مذهب مالك. ولهذا يجوز استعمال المدبوغ في الماء دون المائعات. لأن الماء لا ينجس بذلك. وهو أشهر الروايتين عن أحمد أيضاً، اختارها أكثر أصحابه، لكن الرواية الأولى هي آخر الروايتين عنه، كما نقله الترمذي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه أنه كان يذهب إلى حديث ابن عكيم ثم ترك ذلك بآخرة. وحجة هذا القول شيئان: أحدهما: أنهم قالوا: هي من الميتة ولم يصح في الدباغ شيء، ولهذا لم يرو البخاري ذكر الدباغ في حديث ميمونة من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطعن هؤلاء فيما رواه مسلم وغيره، إذ كانوا أئمة لهم في الحديث اجتهاد. وقالوا: روى ابن عيينة الدباغ عن الزهري، والزهري كان يجوز استعمال جلود الميتة بلا دباغ، وذلك يبين أنه ليس في روايته ذكر الدباغ، وتكلموا في ابن وعلة.
والثاني: أنهم قالوا: أحاديث الدباغ منسوخة بحديث ابن عكيم وهو قوله