كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). رواه الطبراني في المعجم الأوسط من رواية فضالة بن مفضل بن فضالة المصري(١). وقد ضعفه أبو حاتم الرازي لكن هو شديد في التزكية، وإذا كان النهي بعد الرخصة، فالرخصة إنما كانت في المدبوغ.
وتحقيق الجواب أن يقال: حديث ابن عكيم ليس فيه نهي عن استعمال المدبوغ وأما الرخصة المتقدمة فقد قيل: إنها كانت للمدبوغ وغيره.
ولهذا ذهب طائفة - منهم الزهري وغيره - إلى جواز استعمال جلود الميتة قبل الدباغ تمسكاً بقوله المطلق في حديث ميمونة، وقوله: ((إنما حرم من الميتة أكلها))(٢) فإن هذا اللفظ يدل على التحريم، ثم لم يتناول الجلد وقد رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ماتت فلانة. تعني الشاة. فقال: ((فلولا أخذتم مسكها؟!)) فقالت: آخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنما قال: ( لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير) وإنكم لا تطعمونه، إن تدبغوه تنتفعوا به)). فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها(٣).
فهذا الحديث يدل على أن التحريم لم يتناول الجلد، وإنما ذكر الدباغ لإبقاء الجلد وحفظه. لا لكونه شرطاً في الحل. وإذا كان كذلك فتكون الرخصة لجهينة في هذا. والنسخ عن هذا، فإن الله تعالى ذكر تحريم الميتة
(١) ضعيف بهذا اللفظ - كما في ((الإرواء)) (٧٩/١) - ونقل عن الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٢١/١): ((وفي سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري، قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم)).
(٢) متفق عليه من حديث ابن عباس وتقدم برقم (٢ و ٣) ص (٦٥):
ولميمونة حديث بلفظ آخر رواه مسلم (٣٦٤) من طريق عطاء عن ابن عباس عنها مرفوعاً بلفظ: ((ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به)).
(٣) تقدم برقم (٤) ص (٦٥) ورواه أيضاً أحمد (٣٠٢٧) واللفظ له.