68

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

في سورتين مكيتين: الأنعام والنحل. ثم في سورتين مدنيتين : البقرة والمائدة والمائدة من آخر القرآن نزولاً كما روي « المائدة آخر القرآن نزولاً، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها»(١) وقد ذكر الله فيها من التحريم ما لم يذكره في غيرها.

وحرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشياء مثل: أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. وإذا كان التحريم زاد بعد ذلك على ما في السورة المكية التي استندت إليها الرخصة المطلقة: فيمكن أن يكون تحريم الانتفاع بالعصب والإهاب قبل الدباغ ثبت بالنصوص المتأخرة، وأما بعد الدباغ فلم يحرم ذلك قط، بل بيّن أن دباغه طهوره وذكاته، وهذا يبين أنه لا يباح بدون الدباغ.

وعلى هذا القول فللناس فيما يطهره الدباغ أقوال:

قيل: إنه يطهر كل شيء حتى الحمير. كما هو قول أبي يوسف وداود.

وقيل: يطهر كل شيء سوى الحمير. كما هو قول أبي حنيفة.

وقيل: يطهر كل شيء إلا الكلب والحمير(*). كما هو قول الشافعي وهو أحد القولين في مذهب أحمد على القول بتطهير الدباغ. والقول الآخر في مذهبه - هو قول طوائف من فقهاء الحديث - أنه إنما يطهر ما يباح بالذكاة. فلا يطهر جلود السباع.

ومأخذ التردد : أن الدباغ هل هو كالحياة فيطهر ما كان طاهراً في الحياة أو هو كالذكاة ويطهر ما طهر بالذكاة؟ والثاني أرجح. ودليل ذلك: نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن جلود السباع كما روي عن أسامة ابن عمير الهذلي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((نهى عن جلود

(١) حسن: رواه الحاكم (٣١١/٢) عن عائشة موقوفاً وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم فقط معاوية بن صالح، وأبو الزاهرية، وجبير بن نفير ثلاثتهم لم يرو لهم البخاري في ((الصحيح)).

(*) المعروف من مذهب الإمام الشافعي رحمه الله أن جميع الجلود يطهرها الدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما انظر ((كفاية الأخيار)) (١٣/١ - ١٤).

68