[ باب الوضوء ]
(٤٣) سُئل رحمه الله: (١٢٢/٢١ : ١٢٧).
عن مسح الرأس في الوضوء: من العلماء من أوجب مسح جميع الرأس ومنهم من أوجب ربع الرأس، ومنهم من قال: بعض شعره يجزئ، فما ينبغي أن يكون الصحيح من ذلك؟ بيّنوا لنا ذلك!
فأجاب:
الحمد لله: اتفق الأئمة كلهم على أن السنة مسح جميع الرأس، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والحسنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن الذين نقلوا وضوءه لم ينقل عنه أحد منهم أنه اقتصر على مسح بعض رأسه، وما يذكره بعض الفقهاء - كالقدوري في أول مختصره وغيره - أنه توضأ ومسح على ناصيته - إنما هو بعض الحديث الذي في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ عام تبوك ومسح على ناصيته(١).
ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى جواز مسح بعض الرأس. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقول في مذهب مالك وأحمد. وذهب آخرون إلى وجوب مسح جميعه، وهو المشهور من مذهب مالك وأحمد وهذا القول هو الصحيح، فإن القرآن ليس فيه ما يدل على جواز مسح بعض الرأس ،
(١) رواه مسلم (٢٧٤) من طريق بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه مطولاً، وفيه: ((ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه)).
ومن طريق بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال بكر وقد سمعت من ابن المغيرة فذكره وفيه ((فمسح بناصيته..)) الحديث.
والحديث أصله عند البخاري (٥٦/١) من طريق عروة بن المغيرة، عن أبيه بنحوه.