74

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإن قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ [المائدة: ٦] نظير قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [النساء: ٤٣]

لفظ المسح في الآيتين، وحرف الباء في الآيتين: فإذا كانت آية التيمم لا تدل على مسح البعض مع أنه بدل عن الوضوء، وهو مسح بالتراب لا يشرع فيه تكرار فكيف تدل على ذلك آية الوضوء مع كون الوضوء هو الأصل، والمسح فيه بالماء المشروع فيه التكرار؟ هذا لا يقوله من يعقل ما يقول. ومن ظن أن من قال بإجزاء البعض لأن الباء للتبعيض أو دالة على القدر المشترك فهو خطأ أخطأه على الأئمة، وعلى اللغة، وعلى دلالة القرآن. والباء للإلصاق وهي لا تدخل إلا لفائدة، فإذا دخلت على فعل يتعدى بنفسه أفادت قدراً زائداً، كما في قوله: ﴿عيناً يشرب بها عباد الله﴾ [الإنسان: ٦]

فإنه لو قيل: يشرب منها لم يدل على الرِّي، فضمَّن يشرب معنى يروى، فقيل: ﴿يشرب بها﴾ فأفاد ذلك أنه شربٌ يحصل معه الرِّي. وباب تضمين الفعل معنى فعل آخر حتى يتعدى بتعديته - كقوله: ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ [ص: ٢٤] ﴿ونصرناه(*) من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ [الأنبياء: ٧٧] وقوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة: ٤٩]

وأمثال ذلك - كثير في القرآن، وهو يغني عند البصريين من النحاة عما يتكلفه الكوفيون من دعوى الاشتراك في الحروف.

وكذلك المسح في الوضوء والتيمم لو قال: فامسحوا رؤوسكم أو وجوهكم لم يدل على ما يلتصق بالمسح. فإنك تقول: مسحتُ رأس

(*) في الأصل ((ونجيناه)) وهو خطأ واضح ولعل شيخ الإسلام لم يرد تلاوة الآية بل أراد إيراد معناها، والله أعلم.

74