فلان ، وإن لم يكن بيدك بلل . فإذا قيل : فامسحوا برؤوسكم وبوجوهكم ضمَّن المسح معنى الإلصاق ، فأفاد أنكم تلصقون برؤوسكم وبوجوهكم شيئاً بهذا المسح ، وهذا يفيد فى آية التيمم أنه لابد أن يلتصق الصعيد بالوجه واليد . ولهذا قال: ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ﴾[ المائدة : ٦ ] وإنما مأخذ من جوّز البعض الحديث .
ثم تنازعوا ، فمنهم من قال : يجزىء قدر الناصية ، كرواية عن أحمد . وقول بعض الحنفية . ومنهم من قال : يجزىء الأكثر ، كرواية عن أحمد وقول بعض المالكية . ومنهم من قال : يجزىء الربع . ومنهم من قال : قدر ثلاث أصابع .. وهما قولان للحنفية . ومنهم من قال : ثلاث شعرات أو بعضها . ومنهم من قال : شعرة أو بعضها . وهما قولان للشافعية .
وأما الذين أوجبوا الاستيعاب - كمالك وأحمد فى المشهور من مذهبهما - فحجتهم ظاهر القرآن . وإذا سلَّم لهم منازعوهم وجوب الاستيعاب فى مسح التيمم ؛ كان فى مسح الوضوء أولى وأحرى لفظاً ومعنى . ولا يقال : التيمم وجب فيه الاستيعاب لأنه بدل عن غسل الوجه . واستيعابه واجب : لأن البدل إنما يقوم مقام المبدل فى حكمه لا فى وصفه ، ولهذا المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين ولا يجب فيه الاستيعاب مع وجوبه فى الرجلين . وأيضاً للسنة المستفيضة من عمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وأما حديث المغيرة بن شعبة فعند أحمد وغيره من فقهاء الحديث يجوز المسح على العمامة الأحاديث الصحيحة الثابتة فى ذلك . وإذا مسح عنده بناصيته وكمل الباقى بعمامته أجزأه ذلك عنده بلا ريب .
وأما مالك فلا جواب له عن الحديث إلا أن يحمله على أنه كان معذوراً لا يمكن كشف الرأس فتيمم على العمامة للعذر . ومن فعل ما جاءت به السنة من المسح بناصيته وعمامته أجزأه مع العذر بلا نزاع ، وأجزأه بدون