75

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فلان ، وإن لم يكن بيدك بلل . فإذا قيل : فامسحوا برؤوسكم وبوجوهكم ضمَّن المسح معنى الإلصاق ، فأفاد أنكم تلصقون برؤوسكم وبوجوهكم شيئاً بهذا المسح ، وهذا يفيد فى آية التيمم أنه لابد أن يلتصق الصعيد بالوجه واليد . ولهذا قال: ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ﴾[ المائدة : ٦ ] وإنما مأخذ من جوّز البعض الحديث .

ثم تنازعوا ، فمنهم من قال : يجزىء قدر الناصية ، كرواية عن أحمد . وقول بعض الحنفية . ومنهم من قال : يجزىء الأكثر ، كرواية عن أحمد وقول بعض المالكية . ومنهم من قال : يجزىء الربع . ومنهم من قال : قدر ثلاث أصابع .. وهما قولان للحنفية . ومنهم من قال : ثلاث شعرات أو بعضها . ومنهم من قال : شعرة أو بعضها . وهما قولان للشافعية .

وأما الذين أوجبوا الاستيعاب - كمالك وأحمد فى المشهور من مذهبهما - فحجتهم ظاهر القرآن . وإذا سلَّم لهم منازعوهم وجوب الاستيعاب فى مسح التيمم ؛ كان فى مسح الوضوء أولى وأحرى لفظاً ومعنى . ولا يقال : التيمم وجب فيه الاستيعاب لأنه بدل عن غسل الوجه . واستيعابه واجب : لأن البدل إنما يقوم مقام المبدل فى حكمه لا فى وصفه ، ولهذا المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين ولا يجب فيه الاستيعاب مع وجوبه فى الرجلين . وأيضاً للسنة المستفيضة من عمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وأما حديث المغيرة بن شعبة فعند أحمد وغيره من فقهاء الحديث يجوز المسح على العمامة الأحاديث الصحيحة الثابتة فى ذلك . وإذا مسح عنده بناصيته وكمل الباقى بعمامته أجزأه ذلك عنده بلا ريب .

وأما مالك فلا جواب له عن الحديث إلا أن يحمله على أنه كان معذوراً لا يمكن كشف الرأس فتيمم على العمامة للعذر . ومن فعل ما جاءت به السنة من المسح بناصيته وعمامته أجزأه مع العذر بلا نزاع ، وأجزأه بدون

75