76

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عذر عند الثلاثة . ومسح الرأس مرةً مرةً يكفي بالاتفاق كما يكفي تطهير سائر الأعضاء مرة.

وتنازعوا في مسحه ثلاثاً : هل يستحب؟ فمذهب الجمهور أنه لا يستحب، كمالك وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه. وقال الشافعي وأحمد في رواية عنه: يستحب، لما في الصحيح ((أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً))(١) وهذا عام، وفي سنن أبي داود ((أنه مسح برأسه ثلاثاً))(٢) ولأنه عضو من أعضاء الوضوء فُسُنَّ فيه الثلاث كسائر الأعضاء والأول أصح.

فإن الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تبين أنه كان يمسح رأسه مرة واحدة. ولهذا قال أبو داود السجستاني: أحاديث عثمان الصحاح تدل على أنه مسح مرةً واحدةً. وبهذا يبطل ما رواه من مسحه ثلاثاً. فإنه يبين أن الصحيح أنه مسح رأسه مرة وهذا المفصل يقضي على المجمل، وهو قوله: ((توضأ ثلاثاً ثلاثاً)) كما أنه لما قال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا: مثل ما يقول))(٣) كان هذا مجملاً. وفسره حديث ابن عمر أنه يقول عند الحيعلة: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))(٤) فإن الخاص المفسر يقضي على العام المجمل.

وأيضاً فإن هذا مسح، والمسح لا يُسَنُّ فيه التكرار كمسح الخف والمسح في التيمم ومسح الجبيرة. وإلحاق المسح بالمسح أولى من إلحاقه بالغسل لأن المسح إذا كرر كان كالغسل، وما يفعله الناس من أنه يمسح بعض رأسه بل بعض شعره ثلاث مرات خطأ مخالف للسنة المجمع عليها من وجهين :

(١) رواه البخاري (٥١/١) مطولاً، ومسلم (٢٣٠) مختصراً عن عثمان رضي الله عنه.

(٢) ضعيف : رواه أبو داود (١١٠) وفي إسناده عامر بن شقيق بن حمزة، بالجيم والزاى، الكوفي، قال في ((التقريب)): ((لين الحديث)).

(٣) رواه البخاري (١٥٩/١) ومسلم (٣٨٣) عن أبي سعيد الخدري.

(٤) رواه مسلم (٣٨٥) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مطولاً مرفوعاً، وليس عن ابن عمر كما قال شيخ الإسلام رحمه الله. والله أعلم.

76