77

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

من جهة مسحه بعض رأسه، فإنه خلاف السنة باتفاق الأئمة. ومن جهة تكراره، فإنه خلاف السنة على الصحيح ومن يستحب التكرار - كالشافعي وأحمد في قول - لا يقولون: امسح البعض وكرره، بل يقولون: امسح الجميع وكرر المسح.

ولا خلاف بين الأئمة أن مسح جميع الرأس مرةً واحدةً أولى من مسح بعضه ثلاثاً. بل إذا قيل: إن مسح البعض يجزئ وأخذ رجل بالرخصة كيف يكرر المسح. ثم المسلمون متنازعون في جواز الاقتصار على البعض وفي استحباب تكرار المسح: فكيف يعدل إلى فعل لا يجزئ عند أكثرهم. ولا يستحب عند أكثرهم.

ويترك فعل ما يجزئ عند جميعهم وهو الأفضل عند أكثرهم؟ والله أعلم.

(٤٤) وسُئل (١٢٧/٢١).

هل صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسح على عنقه في الوضوء. أو أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم؟

فأجاب:

لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يمسح على عنقه، ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد فيه على أثر يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو حديث يضعف نقله: ((أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال))(١)، ومثل ذلك لا يصح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه

(١) ضعيف : رواه أبو داود (١٣٢) وأحمد كما في ((التلخيص)) وقال الحافظ: ((وإسناده ضعيف)) وانظر ((التلخيص)) (٩٢/١) والقذال هو آخر القفا كما ورد في الخبر.

77