79

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

[ باب المسح على الخفين ]

(٤٦) وسُئل (٢١٢/٢١) .

عن الخف إذا كان فيه خَرْقٌ يسير : هل يجوز المسح عليه أم لا ؟

فأجاب :

وأما الخف إذا كان فيه خَرْقٌ يسير ففيه نزاع مشهور فأكثر الفقهاء على أنه يجوز المسح عليه ، كقول أبى حنيفة ومالك .

والقول الثانى: لا يجوز . كما هو المعروف من مذهب الشافعى وأحمد قالوا : لأن ما ظهر من القدم فرضه الغسل وما استتر فرضه المسح ، ولا يمكن الجمع بين البدل والمبدَّل منه .

والقول الأول هو الراجح ، فإن الرخصة عامة . ولفظ الخف يتناول ما فيه من الخرق وما لا خرق فيه ، لاسيما والصحابة كان فيهم فقراء كثيرون ، وكانوا يسافرون ، وإذا كان كذلك فلابد أن يكون فى بعض خفافهم خروق ، والمسافرون قد يتخرق خف أحدهم ولا يمكنه إصلاحه فى السفر ، فإن لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة .

وأيضاً فإن جمهور العلماء يعفون عن ظهور يسير العورة ، وعن يسير النجاسة التى يشق الإِحتراز عنها ، فالخرق اليسير فى الخف كذلك . وقول القائل : إن ما ظهر فرضه الغسل ، ممنوع . فإن الماسح على الخف لا يستوعبه بالمسح كالماسح على الجبيرة . بل يمسح أعلاه دون أسفله وعقبه . وذلك يقوم مقام غسل الرجل ، فمسح بعض الخف كاف عما يحازى الممسوح وما لا يجازيه . فإذا كان الخرق فى العقب لم يجب غسل ذلك الموضع ولا مسحه . ولو كان على ظهر القدم لا يجب مسح كل جزء من ظهر القدم . و ( باب المسح على الخفين ) مما جاءت السنة فيه بالرخصة حتى جاءت

79