بالمسح على الجوارب والعمائم وغير ذلك فلا يجوز أن يتناقض مقصود الشارع من التوسعة بالحرج والتضييق.
(٤٧) وسُئل (٢١٣/٢١ - ٢١٤)
هل يجوز المسح على الجورب كالخف أم لا؟ وهل يكون الخرق الذي فيه الطعن مانعاً من المسح، فقد يصف بشرة شيء من محل الفرض؟ وإذا كان في الخف خرق بقدر النصف أو أكثر هل يعفى عن ذلك أم لا؟
فأجاب:
نعم يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة أو لم تكن في أصح قول العلماء، ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح على جوربيه ونعليه(١). وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه. وغايته أن الجلد أبقى من الصوف: فهذا لا تأثير له [كما لا تأثير] لكون الجلد قوياً بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى. وأيضاً فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين، وهذا خلاف العدل، والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة، وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء منه وهذا لا ينفذ منه، فقد ذكر فرقاً طردياً عديم التأثير، ولو قال قائل: يصل الماء إلى الصوف أكثر من الجلد فيكون المسح عليه أولى للصوق الطهور به أكثر؛ كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك.
(١) صحيح : رواه أحمد (٢٥٢/٤) وأبوداود (١٥٩) والترمذي (٩٩) وقال: ((حسن صحيح)) وابن ماجه (٥٥٩) والبيهقي (٢٨٣/١) وانظر تعليق العلامة ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) على سنن البيهقي.