مطالب بالإنفاق على أبنائه إن كان أباً، ومطالب بالإنفاق على أهله إن كان زوجاً، والأنثى ليست كذلك، فقد أعفاها الإسلام من التزامات مالية كثيرة، فالمنصف عليه أن يتأمل في حكمة التشريع الإسلامي في جعل نصيب الذكر مثلَيْ نصيب الأنثى.
وكذلك فإن الإسلام عندما أعطى الأنثى نصف نصيب الذكر، فإنه أعاد له حقها الذي كان مسلوباً عند الأمم السابقة، وفي العصر الجاهلي، فقد كان أخو الرجل أو قريبه يستولي على الإرث دون زوجته وأقاربه الإناث، فلما جاء الإسلام، أنصف المرأة، وأعطاها حقها.
٢ - تفضيل بعض الأقارب على بعض في الإرث:
وهذه شبهة أخرى قد يدعيها البعض، فيقول: إن الإسلام قد فاضل بين بعض الورثة دون بيان سبب واضح لهذا التفاضل، فالأم مثلاً تأخذ الثلث، وفي بعض الأحيان السدس، بينما تأخذ الأخت الشقيقة النصف، أو السدس.
والحق أن الإسلام أعطى كل قريب من المورِّث ما يستحقه بالعدل، والله - عز وجل - قد قال في كتابه الكريم: ﴿ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١].
ولما كان للإنسان أقارب كثيرون، فإن الله - عز وجل - قد أعطى نصيب المورث إلى من يستحقه، الأقرب فالأقرب للميت، وهذا هو تمام العدل والإنصاف.
فلم تجعل الشريعة لأحد الورثة نصيباً ثابتاً لا يتغير، وإنما راعت حال جميع الورثة، وبذلك يتحقق العدل والرضا لهم جميعاً.
***