69

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

بمشاهدةِ المعجزاتِ الكائنةِ للمتقدمين (^١)، و"الوَزَر"؛ الجبلُ، والمرادُ به هنا الملجأُ والمَفَرُّ، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١] وهو منصوب على الحال.
والمعنى: أن المرسومَ أمرٌ نفيسٌ لا يُسْمَحُ بمثله، وهو أَوْلى ما يتعلَّقُ به الإنسانُ من غيرِه؛ لأن الصحابة الذين هم خير الأمة -باتفاق الأئمة- أقاموا أصلَ هذا المرسومِ، ورسموا هذا الرسمَ المعلومَ، حالَ كونِه ملْجأً للناس، يرجعون إليه حال الالتباس، حيث لا يجوز فيه القياس.
٨ - وكلُّ ما فيه مشهورٌ بسنَّتهِ … ولم يُصِبْ مَنْ أضاف الوهْمَ والغِيَرا
"لم يصب": من الإصابةِ؛ ضدُّ الإخطاءِ، و"الغِيَرا": بكسر ففتح؛ مفرد بمعنى التغيير.
والمعنى: أن جميع ما في أصل المرسوم مستفيض بين الأمة ومعلوم عند الأئمة بسبب سنته ﷺ لأنه مأثور عنه، حيث كتبوه بحضرته، وأقرهم على كتابته، مع أن سنة الخلفاء الراشدين من سنته، على ما ورد في الصحيح: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) (^٢)، وقد أمر بكتابته الشيخان،

(^١) مسألة خيرية هذه الأمة والمفاضلة بين أولها وآخرها بحثها ابن حجر في الفتح (٧/ ٨ - ١٠)، والشوكاني في النيل ٩/ ٢٢٧، والطحاوي في مشكل الآثار ٣/ ٢٥٤، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في جوابه لأبي عبيدة بن الجرّاح ﵁ لما قال له هل أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك بقوله له نعم قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)، والصنعاني في سبل السلام ٢/ ٥٨٠.
(^٢) رواه الترمذي؛ ك: العلم عن رسول الله، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (٢٦٧٦)، وأبو داود؛ ك: السنة، باب: في لزوم السنة (٤٦٠٧)، وابن ماجه في المقدمة؛ باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (٤٢) و(٤٣). وأحمد في مسند الشاميين: حديث العرباض بن سارية (١٦٦٩٢) و(١٦٦٩٤) (١٦٦٩٥) وصححه الألباني في الصحيحة برقم (٩٣٧).

1 / 73