سورة (^١)، وأمره الله تعالى أن يقرأ على أُبَيٍّ (^٢) ليُعَلِّمَهُ في قراءته، ويقتدي به في روايته، وقال معاذ: (عرضنا القرآن على رسول الله ﷺ فلم يَعِبْ أحدًا منا) (^٣).
وقال عبادة بن الصامت: (كان الرجل إذا هاجر إلى رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا ليعلمه القرآن) (^٤)، وبعث رسولُ الله ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة مصعبَ بنَ عمير يعلمُهم القرآنَ وأضاف إليه ابنَ أمِّ مكتومٍ في الإقراء، ثم تلاحق المهاجرون (^٥)، ولما فتح رسولُ الله ﷺ مكةَ ترك فيها معاذَ بن جبل لذلك (^٦)، وقد كان بمسجد رسول الله ﷺ ضجةٌ بتلاوة القرآن، حتى أمرهم بخفض أصواتهم لئلا يُغَلِّط بعضُهم بعضًا (^٧) وبهذا الاهتمام التام لتحقيق القرآن في الصدر الأول من الإسلام تبين الرد على ما ادعاه قوم من أهل الملام أن قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] كان: ﴿وَوَصَّى رَبُّكَ﴾
(^١) رواه البخاري ك: فضائل القرآن، باب: القراء من أصحاب النبي رقم (٥٠٠٠) بلفظ (أخذت من في رسول الله … بضعًا وسبعين سورة). ومسلم ك: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود (٢٤٦٢) وغيرهما.
(^٢) رواه البخاري ك: المناقب، باب: مناقب أُبَيِّ بن كعب رقم (٣٨٠٩) وفي ك: تفسير القرآن (٤٩٥٩) و(٤٩٦٠) و(٤٩٦١). ومسلم ك: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه (٧٩٩) وفي ك: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أُبَيِّ بن كعب.
(^٣) لم أجده بعد لَأْيٍ، فالله أعلم وفوق كل ذي علم عليم. وقد ذكره السخاوي في الوسيلة صـ ٣٢ في شرح البيت (٨).
(^٤) رواه الإمام أحمد في مسند الأنصار حديث عبادة بن الصامت (٢٢٢٦٠).
(^٥) قصة قدومِ مصعبٍ وابنِ أمِّ مكتومٍ المدينةَ وتعليمِهم الناسَ القرآنَ رواها البخاري ك: المناقب، باب: مقدم النبي وأصحابه المدينة (٣٩٢٤) و(٣٩٢٥) وفي ك: تفسير القرآن (٤٩٤١).
(^٦) رواه الحاكم في مستدركه (٣/ ٢٧٠) كتاب معرفة الصحابة؛ ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة؛ معاذ بن جبل.
(^٧) روى أبو داود في كتاب الصلاة باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: (ألا كلُّكم مُناجٍ ربَّه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أو قال: (في الصلاة)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢٤٧)، وفي مسند أحمد؛ مسند علي بن أبي طالب (٦٦٥) (نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة …)، و(٨١٩) بلفظ: (نهى أن يرفع صوته بالقرآن …).