ج - لو ادّعى صحيح البدن على آخر بأنه قطع يده، ويطلب منه الدية(١).
وهذه الجزئيات، فيما تؤول إليه، من القضايا الكلية، ولهذا فإن قولهم (إذا تعذّر إعمال الكلام يهمل) قاعدة، لأنّ جزئياته قضايا كليّة.
ووجه أنّ جزئياته المذكورة، قبل هذا الكلام، كليّة، أنّها تتناول أفراداً لا بذواتهم وأشخاصهم وإنّما بصفاتهم. فمن أوصى لمواليه، وله معتِق (بالكسر)، ومعتَق (بالفتح). يتناول ما لا يُحْصَى من الأفراد الذين هم من هذا القبيل كزيد وبكر وخالد وعلي وليلى وغيرهم. كما أنّ من ادّعى في حقّ من هو أكبر سنّاً منه، أو معروف النسب أنّه ابنه، يشمل أي فرد أو شخص ادّعى ذلك، سواء كان زيداً أو بكراً أو خالداً أو غيرهم، كما أن ادّعاء صحيح البدن على آخر بأنّه قطع يده يشمل كل فرد ادّعى ذلك.
فالقضايا المذكورة كليّة، لكنّ جزئياتها أشخاص أو أفراد فهي أحكام لا قواعد.
أمّا القضية الرابعة، وهي التأسس خير من التأكيد، فهي تؤول إلى قضية كلية، أيضاً، ومعنى التأسيس إنشاء حكم جديد، أمّا التأكيد فهو عبارة عن إعادة اللفظ السابق، لتقريره في ذهن المخاطب. ومن غير شكّ فإنّ حمل اللفظ على معنى يفيد حكماً جديداً أولى من أن يكون مؤكّداً ومقرّراً لمعنى سبق، فالإفادة أولى من الإعادة. ومما مثلوا به لهذه القاعدة :
(١) شرح المجلة للأتاسي ١٦٢/١ و١٦٣، وشرح القواعد الفقهية للزرقا ص ٢٥٧ و ٢٥٨.