81

Al-Maʿāyīr al-jaliyya fī al-tamyīz bayna al-aḥkām waʾl-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya

المعايير الجلية في التمييز بين الأحكام والقواعد والضوابط الفقهية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الثانية

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

الفرع الثالث

ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كلّه(١)

يرى كثير من العلماء أنّ هذه القاعدة متفرّعة عن قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله) فما لا يقبل التجزئة لا يخلو إمّا أن يجعل ذكر البعض كذكر الكلّ فيعمل الكلام، أولاً يجعل فيهمل الكلام. وحيث إن إعمال الكلام أولى من إهماله، قيل بأن اختيار بعضه کاختيار كلّه(٢).

وجزئيات هذه القضية ليست أفراد، أو أشخاصاً، وإنما هي مفاهيم ومعانٍ عامّة كالطلاق، والشفعة والعتق، والنسك، والقصاص. فبعض التطليقة تطليقة، وإسقاط بعض الشفعة إسقاط للشفعة، وعتق البعض عتق للكلّ، والإحرام ببعض النسك إحرام بالنسك(٣). ولهذا تعدّ القضية (ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله) قاعدة، لأن جزئياتها ليست أفراداً أو أشخاصاً.

وإذا نظرنا إلى جزئيات القاعدة، والتي هي مفاهيم عامة، أو قضايا كلية، رأينا أنّ جزئياتها أشخاص وأفراد، لا قضايا كلية، أو مفاهيم.

فبعض التطليقة تطليقة، جزئياته ما إذا قال زيد أو خالد أو بكر لزوجته أنت طالق نصف طلقة طلقت واحدة، ولو قال بعضك طالق طلقت، ولو عفا مستحقّ القصاص عن بعض حقّه سقط، وهكذا.

(١) الأشباه والنظائر لابن السبكي ١٠٥/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٧٨، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٦٢ وقد وردت عنه بصيغة (ذكر بعض مالا يتجزّأ كذكر كلّه). وقد اختارت مجلة الأحكام العدلية هذه الصيغة في المادة (٦٣).

(٢) شرح المجلة للأتاسي ١٦٥/١.

(٣) المصادر السابقة.

80