الفرع الرابع
قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور(١).
وقد أدخلوا في ضمنها أموراً كثيرة، هي، فيما نراه، قضايا كليّة، وإلاّ لم تكن قضيّة الميسور لا يسقط بالمعسور قاعدة. ومما ذكروه:
القادر على بعض الفاتحة يأتي به بلا خلاف.
القادر على بعض السترة، يستر القدر الممكن جزماً.
مقطوع بعض الأطراف يجب عليه غسل الباقي جزماً.
لو عجز عن الركوع أو السجود، دون القيام، لزمه بلا خلاف(٢).
إلى غير ذلك من الأحكام التي هي قضايا كلية.
وكل القضايا الكلية المذكورة سابقاً جزئياتها أشخاص أو أفراد. وعلى سبيل المثال نكتفي بتطبيق ذلك على قولهم (القادر على بعض الفاتحة يأتي به بلا خلاف) فهذه قضيّة كليّة لأنّ موضوعها محكوم عليه بصفته، لا بشخصه: لكن جزئيات هذه القضية أشخاص وأفراد يدخل فيها زيد وبكر وخالد وليلى وغيرهم ممن هو قادر على بعض الفاتحة، ولهذا فإنّ أمثال هذه القضايا أحكام فرعية، لأنها وإن كانت كلية، لكن جزئياتها أفراد أو أشخاص.
(١) القواعد للحصني ٤٨/١، والأشباه والنظائر لابن السبكي ١٥٥/١، والأشباه للسيوطي ص ١٧٦.
(٢) المصادر السابقة، وانظر مزيداً من الأمثلة فيها.