Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Publisher
مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَسَلَّمَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كُلُّ ذَلِكَ وَاحِدٌ ثُمَّ تَارَةً يَجْعَلُونَ الْمَقْصُودَ فَسَادَ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ الَّتِي هِيَ وَاجِبَةٌ قَالَ هَؤُلَاءِ لان الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة عن ما وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى وَكُلُّهُمْ يَحُومُونَ عَلَى جَعْلِ الْمَعْنَى كَلَامًا وَاحِدًا وَلِذَلِكَ يَبْنُونَ كَلَامَهُمْ فِي بَابِ الرِّبَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ استزاد فقد أربا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَأْتِ فِي هَذَا اللَّفْظِ صِيغَةُ نَهْيٍ وَاسْتِثْنَاءٍ فَكَانَ الْمَعْنَى الْحُكْمَ بِإِيجَابِ الْمُمَاثَلَةِ قَالُوا وَلَا يُتَصَوَّرُ الْحُكْمُ بِدُونِ مَحِلِّهِ وَمَحِلُّهُ الْمُمَاثَلَةُ وَهُوَ الْقَابِلُ لَهَا فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْكَيْلِ إجْمَاعًا
* وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَخَبَرِ عُبَادَةَ وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ وَوَرَدَ بِلَفْظِ النَّهْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَأَلْفَاظُهُمَا بِذَلِكَ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا وَاللَّفْظُ الَّذِي فِيهِ نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِيهِ إثْبَاتٌ فَقَطْ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ النَّهْيَ وَالِاسْتِثْنَاءَ فِي مَعْنَى كَلَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النَّهْيُ عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى فَقَطْ وَإِيجَابُ الْمُسْتَثْنَى فَقَطْ ممنوعة ولا دليل عليها وفيها تَعْطِيلٌ لِبَعْضِ مَدْلُولِ الْكَلَامِ فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهَا فَمَنْ أَتْقَنَهَا وَأَتْقَنَ تَحْقِيقَ الْعِلَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ
* وَهَلْ الْجِنْسُ وَصْفٌ فِي الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطٌ
فِيهَا أَوْ مَحَلٌّ لَهَا وَحَقَّقَ النَّظَرَ فِي الْأَجْنَاسِ فَقَدْ أَحَاطَ عِلْمًا بِجَمِيعِ أُصُولِ هَذَا الْبَابِ وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَمْعَنْت الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَلَكِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِيمَا ذَكَرْتُهُ كِفَايَةٌ وَسَوْفَ أَعُودُ إلَيْهَا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي اعْتِبَارِ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَأُنَبِّهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَرْتُ اليهما ان شاء الله تعالى في محلها وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ
10 / 23