Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Publisher
مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّانِ مِنْ رَأْيِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْيَوْمَ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ ارْتَفَعَتْ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحُكِيَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ لَقِيَ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ فَلَمْ يُرَخِّصُوا فِيهِ عَلَى حَالٍ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) اسْتِعْمَالُ الدَّنَانِيرِ وَمُبَادَلَتُهَا بِالذَّهَبِ بَعْدَ تَخْلِيصِهَا وَتَصْفِيَتِهَا مَعَ زِيَادَةِ أُجْرَةِ عَمَلِهَا قَالَ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِمُضْطَرٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَخَفَّفَ ذَلِكَ مالك ﵀ في وسم بدرسعة مصوفها بَعْدَ هَذَا لِمَا يُصِيبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَبْسِ عَنْ حُقُوقِهِمْ فِي ذَلِكَ كَمَا جَوَّزَ الْمَعَرِّيُّ جَوَازَ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا وَكَمَا جَوَّزَ دخول مكة بغير احرام لكن يُكْثِرُ التَّرَدُّدَ إلَيْهَا ثُمَّ قَالَ مَا هُوَ مِنْ عَمَلِ الْأَبْرَارِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَاهُ خفيفا لِلْمُضْطَرِّ وَذَوِي الْحَاجَةِ (وَالصَّوَابُ) أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ الَّذِي يُبِيحُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ وَإِنَّمَا خَفَّفَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ مَعَ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُبِيحُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الرِّبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ شِرَاءَ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
بِوَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزِيَادَةِ قَدْرِ الصِّيَاغَةِ وَإِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ يُجِيزُ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ مُتَفَاضِلًا وَالْمَصُوغَ مِنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي ذَلِكَ فَرَاعَى فِيهِ قَوْلَهُ انْتَهَى مَا أَرَدْتُ نَقْلَهُ مِنْ كَلَامِهِ فَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ تَحْرِيرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَوَجْهُ الِاشْتِبَاهِ فِي النَّقْلِ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَعْنَى مَا نُقِلَ عنه ومعنى ماقاله إلَّا لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا لَمَّا نَقَلُوا عَنْهُ حُجَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ وَجَوَابَهَا فَنَذْكُرُهَا لِيُسْتَفَادَ وَيَحْصُلَ بِهَا الْجَوَابُ عَنْ مَذْهَبِ مُعَاوِيَةَ وَعَمَّا ذَهَبُوا إلَيْهِ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَنَقَلُوا مِنْ احْتِجَاجٍ مِنْ نَصِّ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ عَلَى رَجُلٍ حُلِيًّا وَزْنُهُ مِائَةٌ وَصِيَاغَتُهُ تُسَاوِي عَشْرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رِبًا فَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ وَقَدْ ذكر أصحابنا الجواب عن ذلك وأبسطهم جواب القاضى أبو الطَّيِّبِ قَالَ الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِقِيَاسِ الْبَيْعِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا
10 / 85