91

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

أوفى غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْخَاصُّ وقد يوثر فِي حُكْمٍ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْحُكْمِ مِثَالُهُ الزنا علة للرجم فِي الْمُحْصَنِ فَإِذَا فُقِدَ الْإِحْصَانُ لَا يُؤَثِّرُ الرَّجْمَ وَلَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي حُكْمٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْجَلْدُ فَالطُّعْمُ عِلَّةٌ فِي تَحْرِيمِ الثَّلَاثَةِ التَّفَاضُلِ وَالنَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ إذَا كَانَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا كَانَ فِي جِنْسَيْنِ فَيُؤَثِّرُ فِي النَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ فَقَطْ فَمُطْلَقُ الطُّعْمِ عِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَعِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ فَعِلِّيَّتُهُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا بِشَرْطٍ وَفِي اثْنَيْنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَعِنْدَ هَذَا أَذْكُرُ تَقْسِيمًا فِي مُطْلَقِ الْعُقُودِ وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ فِي الْعِوَضَيْنِ اشْتِرَاكٌ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَالْجِنْسِيَّةِ أَوْ لَا يَحْصُلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يَحْصُلَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَقَطْ (فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ) يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ إجْمَاعًا وَالتَّفَاضُلُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ
(وَالثَّانِي)
يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ وَالْبَدَلُ قَبْلَ التَّقَابُضِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا كَالذَّهَبِ وَالْحِنْطَةِ أَمْ لَا كَإِسْلَامِ عَبْدٍ فِي ثَوْبَيْنِ وَفِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (وَالثَّالِثُ) تَحْرِيمُ النَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ وَلَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ كَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْمِلْحِ بِالْحِنْطَةِ (وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ نَقْدًا كَبَيْعِ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي جَوَازِهِ نَسَاءً وَلِبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ اخْتِلَافٌ فِيهِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي ثَوْبَيْنِ فَالْقِسْمُ الرَّابِعُ وَأَحَدُ نَوْعَيْ القسم الثاني ذكرهما المصنف في الفصل الذى قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ
* إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْتِبَارُ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ هَلْ نَقُولُ الْجِنْسِيَّةُ شرط العمل الْعِلَّةِ فَالْجِنْسِيَّةُ وَحْدَهَا لَا أَثَرَ لَهَا عِنْدَنَا
أَوْ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهَا فَتَكُونُ مُرَكَّبَةً أَوْ مُجْمَلٌ فِيهِ الْعِلَّةُ فَاَلَّذِي يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ وَصْفٌ وَأَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْكِفَايَةِ فِي تَخْرِيجِ أَبِي بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ مِنْ طَرِيقَةِ نَاصِرِ

10 / 92