6

Al-maẓālim al-mushtaraka

المظالم المشتركة

أظهرهما أن له أن يرجع أيضا كناظر الوقف وولى اليتيم والمضارب والشريك والوكيل وسائر من تصرف لغيره بولاية أو وكالة إذا طلب منه ما ينوب ذلك المال من الكلف مثل ما إذا أخذت منه الكلف السلطانية عن الأملاك أو أخذ من التجار فى الطرق والقرى ما ينوب الأموال التى معهم فإن لهم أن يؤدوا ذلك من نفس المال بل يجب عليهم إذا خافوا أن لم يؤدوه أن يؤخذ أكثر منه وإذا قدر أن المال صار غائبا فاقترضوا عليه وأدوا عنه أو أدوا من مال لهم عن مال الموكل والمولى عليه كان لهم الرجوع بقدر ذلك من ماله وعلى هذا عمل المسلمين فى جميع الأعصار والأمصار

ومن لم يقل بذلك فإنه يلزم قوله من الفساد مالا يعلمه إلا رب العباد فإن الكلف التى تؤخذ من الأموال على وجه الظلم كثيرة جدا فلو كان ما يؤديه المؤتمن على مال غيره عنه من تلك الكلف التى تؤخذ منه قهرا بغير حق تحسب عليه إذا لم يؤدها من غير مال المؤتمن لزم من ذلك ذهاب كثير من أموال الأمناء ولزم ان لا يدخل الامناء فى مثل ذلك لئلا تذهب اموالهم

وحينئذ يدخل فى ذلك الخونة الفجار الذين لا يتقون الله بل يأخذون من الأموال ما قدروا عليه ويدعون نقص المقبوض المستخرج أو زيادة المصروف المؤدى كما هو المعروف من حال كثير من المؤتمنين على الأموال السلطانية لكن هؤلاء قد يدخل فى بعض ما يفعلونه تأويل بخلاف الوكيل والشريك والمضارب وولى اليتيم وناظر الوقف ونحوهم

Page 343