8

Al-maẓālim al-mushtaraka

المظالم المشتركة

وايضا فالمنازع يسلم انهم لو اكرهوا المؤتمن على أخذ غير المال لم يكن ضامنا وان العامل الظالم اذا اخذ من المال المشترك اكثر من الواجب لم يكن ضامنا وانما وقعت لهم الشبهة اذا اكره المؤدي على الأداء عنه كيف كان فأدى عنه مما اقترض عليه أو من مال انسان ليرجع عليه فيقال لهم أي فرق بين ان يكرهه على الأداء عنه من مال نفسه أو من مال الغائب ومعلوم ان إلزامه بالأداء عن الغائب والممتنع اعظم ضررا عليه من الأداء من عين مال الغائب والممتنع فإن أداء ما يطلب من الغائب اهون عليه من اداء ذلك من مال نفسه فإذا عذر فيما يؤديه من مال الغائب لكونه مكرها على الاداء فلأن يعذر اذا اكره على الأداء عنه اولى واحرى

فإن قال المنازع لأن المؤدى هناك عين مال المكره المؤدي فهو المظلوم فيقال لهم بل كلاهما مظلوم هذا مظلوم بالأداء عن ذاك وذاك مظلوم بطلب ماله فكيف يحمل كله على المؤدى والمقصود بالقصد الأول هو طلب المال من المؤدى عنه وانما الأعمال بالنيات والطالب الظالم انما قصده اخذ مال ذلك لا مال هذا وانما طلب من هذا الأداء عن ذاك

وأيضا فهذا المكره على الأداء عن الغائب مظلوم محض بسبب نفسه وماله وذاك مظلوم بسبب ماله فكيف يجعل مال هذا وقاية لمال ذاك لظلم هذا الظالم الذى اكرهه أو يكون صاحب المال القليل قد اخذ منه أضعاف ما يخصه وصاحب المال الكثير لم يؤخذ منه شيء

Page 345