Al-milal waʾl-duwal
الملل والدول
الفصل التاسع في دلالات القوس على مثل ذلك
فنقول إنه إذا كانت له الدلائل التي وصفا دل على أنه يظهر في المدن المستولى عليها قوة الملولك والأشراف وظهور تدبيرهم على تدبير غيرهم من العوام وكثرة الفروسية والسلاح والحديد وآلات الحرب وسياسة الجند والمكر والحيل والسخاء وجمع الأموال وبذلها والنظافة في الطعام والشراب واللباس وسائر الأشياء وينال الناس الأمراض وهيج الدم ويشتد وجع الحبالى وتكثر السباع والدواب ويكون الربع الربيعي كثير الغيوم والأمطار والرياح ويكون الربع الخريفي معتدل الرياح والربع الشتوي باردا نديا ويكثر الخير والطعام وخرشة الأرض وربما دل على فساد السبل ويكون الغالب على لباس أهلها الدخاني من الألوان وينال ملك بابل مرض الحمى ووجع الرأس ويدوم ذلك كب يوما ويتطوف الأعداء ببلاد الروم ويغلظ ذلك عليهم وينال أرض الديلم الخير والشر وربما نالهم وجع المفاصل ويكون ذلك زائلا عنهم
وإذا كان أجزاء الطالع في الثلث الأول منه أو كان التسيير فيه أو أحد المبتزات أو بلغ الانتهاء إليه دل على رطوبة الهواء وإن كان في الثلث الأوسط دل على حسن مزاجه وإن كان في الثلث الآخر دل على حرارته وإن كان ذلك في أجزائه الشمالية دل على هبوب الرياح وإن كان في الجنوبية دل على رطوبة الجو وسرعة تغيره
فإذ قد أتينا على ما أردنا شرحه فلنقطع الفصل
Page 212