107

Al-Muʿīn ʿalā tafahhum al-arbaʿīn

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Publisher

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

الكويت

أن هذا بخلافِ عادَةِ السَّائل الجاهِل، إِنَّما هذا كلام خبيرٍ بالمسؤولِ عنا، ولم يكن في ذلك الوقت مَن يعلمُ هذا غيرَ رسولِ الله ﷺ " (١).
الحاي بعد العشرين: "الإِحْسَانُ" مصدر أحسَنَ إحسَانًا، ويتعدى بنفسه كـ: أحسنتُ كذا، وفي كذا، إذا حسَّنته، وهو منقول بالهمزة من حسَّن الشيءَ، ومتعدٍّ بحرف الجرِّ، وهو هنا بالمعنى الأول دون الثاني، إذْ حَاصِلهُ راجعٌ إلى: إتقَانِ العِبَادات، ومُراعاةِ حقوق الله تعالى فيها، ومُراقبته، واستحضار عظمته وجَلالته حالَة الشُروع، وحالة الاستمرار فيها.
وأرباب القلوب في هذه المُراقبة على حَاليْن:
أحدهما: غالب عليه مشاهدة الحوق، فكأَنَّهُ يراه. ولعل الشارع أشار إلى هذا بقوله: "وجُعِلَت قُرَّةُ عيْنِي في الصَّلاة" (٢).
الثاني: مَن لا ينتهي إلى هذه الحالة، لكن يغلب عليه أنَّ الحقّ سبحانه مُطَّلِع عليه، ومُشاهِد له، وإليهِ الإشارة بقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾ [الشعراء: ٢١٨، ٢١٩]، وبقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: ٦١] الآية.
وهاتان الحالتان ثَمرةُ معرفَةِ (٣) الله تعالى وخَشْيَته، ولذلك فَسَّرَ الإحسان

(١) "شرح صحيح مسلم" للنووي (١/ ٢٧٢).
(٢) رواه أحمد (١٩/ ٣٠٥ رقم ١٢٢٩٣، ١٢٢٩٤)، والنسائي (٧/ ٦١ رقم ٣٩٣٩، ٣٩٤٠)، وفي "الكبرى" (٨/ ١٤٩ رقم ٨٨٣٧، ٨٨٣٦)، وأبو يعلى (٦/ ١٩٩ رقم ٣٤٨٢، ٣٥٣٠)، وأبو عوانة (٣/ ١٤ رقم ٤٠٢٠، ٤٠٢١)، وأبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٤٤٣ رقم ٧٢٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٥٤ رقم ٥٧٧٢)، و"الصغير" (٢/ ٣٩ رقم ٧٤١)، والحاكم (٢/ ١٦٠)، والبيهقي (٧/ ٧٨)، وصححه الحاكم، وصحح إسناد النسائي المؤلف في "البدر المنير" (١/ ٥٠١) وانظر تخريجه عنده، وحسَّنه ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١١٦)، وصححه الألباني "الصحيحة" (٧/ ٢ / ٨٥٩ رقم ٣٢٩١).
(٣) في الأصل: "معرفة ثمرة معرفة .. " والصواب حذف الأولى. انظر: "المفهم" (١/ ١٤٣).

1 / 111