30

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

غير معتبر؛ وذلك أن كون الشهادة مانعاً من الغسل ثبت على خلاف القياس، فيقصر على محله، وهو الشهيد الذي لم يكن جنباً، ولا يتعدى للشهيد إذا كان جنباً.

المثال الرابع : من القواعد الفقهية قاعدة (الممتنع عادة كالممتنع حقيقة) وقد ذكرها بعض العلماء(٨٤)، ومعناها: أن الممتنع حسبما جرى في العادة ينزل منزلة الممتنع حقيقة، وهو المخالف للعقل، ومن ثمَّ لا تقبل الدعوى في الشيء الممتنع عادة(٨٥). ومن المسائل التي يمكن إلحاقها بهذه القاعدة المسألة الآتية:

إذا عقد شخص في بلد على امرأة في بلد آخر بعيد عنه جداً، بحيث لا يصل إليه إلا في ستة أشهر فأكثر، ثم إن المرأة جاءت بولد لستة أشهر، فإن ثبوت النسب للزوج يقتضي وجود لقاء بين الزوجين بعد العقد مباشرة، وذلك ممتنع عادة حسب وسائل النقل القديمة التي فُرِض معها المثال، ولذلك وقع خلاف في ثبوت النسب لهذا الزوج؛ فالشافعية يرون أن النسب لا يثبت للزوج، وبناء على رأيهم تكون هذه المسألة ملحقة بالقاعدة، والحنفية يرون أن النسب يثبت له، وبذلك تكون هذه المسألة مستثناة من القاعدة عندهم، والخلاف في هذه المسألة ذكره الأتاسي بقوله:

"إذا تزوج مشرقي بمغربية بينهما مسافة ستة أشهر فأكثر، فجاءت بولد لستة أشهر، ثبت نسبه منه عندنا؛ لأن الوصول إليها إثر العقد وإن كان مستحيلاً عادة، لكنه غير مستحيل حقيقة (بأن كان على وجه الكرامة) فهنا لم يكن الممتنع عادة كالممتنع حقيقة. نعم هذه القاعدة تجري على مذهب الشافعي القائل بعدم ثبوت النسب"(٨٦).

ولا شك أن ظهور الامتناع عادة في هذه المسألة المستثناة من الوضوح بمكان، سواء أكان ذلك عند من أدخلها في القاعدة أم كان عند من استثناها، ولذلك لا بد أن يكون هناك مانع منع من إدراج هذه المسألة في القاعدة عند من جعلها من مستثنياتها، والمانع فيما يظهر هو الحرص على

1